تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 30 من 389
صفحة
[صفحة 28]
نقل و تحقيق
اعلم أن أصحابنا و المخالفين اختلفوا في حقيقة السحر و أنه هل له حقيقة أو محض توهم و لنذكر بعض كلماتهم في ذلك.
قال الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف السحر له حقيقة و يصح منه أن يعقد و يؤثر و يسحر فيقتل و يمرض و يكوع (1) الأيدي و يفرق بين الرجل و زوجته و يتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر أهل العلم و أبي حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي.
و قال أبو جعفر الأسترآبادي لا حقيقة له و إنما هو تخييل و شعبدة و به قال المغربي من أهل الظاهر و هو الذي يقوى في نفسي و يدل عليه قوله تعالى فَإِذا حِبالُهُمْ الآية (2) و ذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئات الحيات و طلوا عليها الزئبق و أخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتى إذا وقعت على الزئبق تحرك فخيل لموسى(ع)أنها حيات و لم يكن لها حقيقة و كان هذا في أشد وقت الحر فألقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر فآمنوا به.
و أيضا فإن الواحد منا لا يصح أن يفعل في غيره و ليس بينه و بينه اتصال و لا اتصال بما يتصل بما يفعل فيه فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو بالحجاز و أبعد منها و لا ينفي هذا قوله تعالى وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (3) لأن ذلك لا نمنع منه و إنما الذي منعنا منه أن يؤثر الساحر الذي يدعونه فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنه أشياء فلا نمنع منه.
و رووا عن عائشة 000 أقول ثم ذكر نحوا مما مر من سحر اليهودي النبي(ص)ثم قال و هذه أخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى و قد روي عن عائشة أنها قالت سحر
____________
(1) كوع- كسمع-: عظم كوعه- و هو طرف الزند الذي يلي الإبهام- و اعوج.