تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 374 من 389
صفحة
[صفحة 335]
و المقدمة الرابعة أن القوة الباصرة إذا أدركت موجودا في الخارج لزم من حصول ذلك الإدراك البصري وقوف الذهن على ماهية ذلك المرئي و عند الوقوف عليه يحصل العلم بكونه لذيذا أو مؤلما أو خاليا عنهما فإن حصل العلم بكونه لذيذا ترتب على حصول هذا العلم أو الاعتقاد حصول الميل إلى تحصيله و إن حصل العلم بكونه مؤلما ترتب على هذا العلم أو الاعتقاد حصول الميل إلى البعد عنه و الفرار منه و إن لم يحصل العلم بكونه مؤلما و لا بكونه لذيذا لم يحصل في القلب لا رغبة إلى الفرار عنه و لا رغبة إلى تحصيله.
المقدمة الخامسة أن العلم بكونه لذيذا إنما يوجب حصول الميل و الرغبة في تحصيله إذا حصل ذلك العلم خاليا عن المعارض و المعاوق فأما إذا حصل هذا المعارض لم يحصل ذلك الاقتضاء مثاله إذا رأينا طعاما لذيذا فعلمنا بكونه لذيذا إنما يؤثر في الإقدام على تناوله إذا لم نعتقد أنه حصل فيه ضرر زائد أما إذا اعتقدنا أنه حصل فيه ضرر زائد فعندئذ يعتبر العقل كيفية المعارضة و الترجيح فأيهما غلب على ظنه أنه راجح عمل بمقتضى ذلك الرجحان و مثال آخر لهذا المعنى أن الإنسان قد يقتل نفسه و قد يلقي نفسه من السطح العالي إلا أنه إنما يقدم على هذا العمل إذا اعتقد أنه بسبب تحمل ذلك العمل المؤلم يتخلص عن مؤلم آخر أعظم منه أو يتوصل به إلى تحصيل منفعة أعلى حالا منها فثبت بما ذكرنا أن اعتقاد كونه لذيذا أو مؤلما إنما يوجب الرغبة و النفرة إذا خلا ذلك الاعتقاد عن المعارض المقدمة السادسة في بيان أن التقرير الذي بيناه يدل على أن الأفعال الحيوانية لها مراتب مترتبة ترتيبا ذاتيا لزوميا عقليا و ذلك لأن هذه الأفعال مصدرها القريب هو القوى الموجودة في العضلات إلا أن هذه القوى صالحة للفعل و الترك فامتنع صيرورتها مصدرا للفعل بدلا عن الترك و للترك بدلا عن الفعل إلا بضميمة تنضم إليها و هي الإرادات ثم إن تلك الإرادات إنما توجد و تحدث لأجل العلم بكونها لذيذة أو مؤلمة ثم إن تلك العلوم إن حصلت بفعل إنسان عاد البحث الأول فيه و لزم إما الدور و إما التسلسل و هما محالان و إما الانتهاء إلى علوم و إدراكات و تصورات تحصل في جوهر النفس من