تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 38 من 437
صفحة
[صفحة 36]
المشهورة انتهى.
لكن محل النزاع أنه هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا فمن قال إنه تخييل فقط منع من ذلك و من قال له حقيقة اختلفوا في أنه هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الأمراض أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانا مثلا و عكسه فالذي عليه الجمهور هو الأول و ذهبت طائفة قليلة إلى الثاني فإن كان بالنظر إلى القدرة الإلهية فمسلم و إن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلاف فإن كثيرا ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه.
و نقل الخطابي أن قوما أنكروا السحر مطلقا و كأنه عنى القائلين بأنه تخييل فقط و إلا فهي مكابرة.
و قال المازري جمهور العلماء على إثبات السحر و أن له حقيقة و نفى بعضهم حقيقته و أضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة و هو مردود لورود النقل بإثبات السحر و لأن العقل لا ينكر أن الله تعالى قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق و تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص و نظير ذلك ما يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده فيصير بالتركيب نافعا و قيل لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في قوله ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ (1) لكون المقام مقام تهويل فلو جاز أن يقع أكثر من ذلك لذكره.
قال المازري و الصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال و الآية ليست نصا في منع الزيادة و لو قلنا إنها ظاهرة في ذلك.
ثم قال و الفرق بين السحر و المعجزة و الكرامة أن السحر يكون بمعاناة أقوال و أفعال حتى يتم للساحر ما يريد و الكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبا اتفاقا و أما المعجزة فتمتاز من الكرامة بالتحدي.
و نقل إمام الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا عن فاسق و الكرامة