تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 37 من 389
صفحة
[صفحة 35]
ما دق و لطف و منه سحرت الصبي خدعته و استملته فكل من استمال شيئا فقد سحره و منه إطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس و منه قول الأطباء الطبيعة ساحرة و منه قوله تعالى بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (1) أي مصروفون عن المعرفة
. الثاني ما يقع بخداع و تخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعبد من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده و إلى ذلك الإشارة بقوله تعالى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (2) و قوله تعالى سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ (3) و من هناك سموا موسى(ع)ساحرا و قد يستعان في ذلك بما يكون فيه خاصية كحجر المغناطيس.
الثالث ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم و إلى ذلك الإشارة بقوله تعالى وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (4).
الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب و اشتراك روحانياتها بزعمهم قال ابن حزم و منه ما يؤخذ من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع من لدغة العقرب و قد يجمع بعضهم بين الأمرين الاستعانة بالشياطين و مخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم.
ثم السحر يطلق و يراد به الآلة التي يسحر بها و يطلق و يراد به فعل الساحر و الآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقى و النفث و تارة تكون من المحسوسات كتصوير صورة على صورة المسحور و تارة يجمع الأمرين الحسي و المعنوي و هو أبلغ.
و اختلف في السحر فقيل هو تخييل فقط و لا حقيقة له و قال النووي و الصحيح أن له حقيقة و به قطع الجمهور و عليه عامة العلماء و يدل عليه الكتاب و السنة