بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 407 من 437

صفحة
[صفحة 322]

بطل القسمان ثبت فساد القول بالجن.


و الحجة الثانية أن هذه الأشخاص المسماة بالجن إذا كانوا حاضرين في هذا العالم و مخالطين للبشر فالظاهر الغالب أن يحصل لهم بسبب طول المخالطة و المصاحبة إما صداقة و إما عداوة فإن حصلت الصداقة وجب ظهور المنافع بسبب تلك الصداقة و إن حصلت العداوة وجب ظهور المضار بسبب تلك العداوة إلا أنا لا نرى أثرا لا من تلك الصداقة و لا من تلك العداوة و هؤلاء الذين يمارسون صنعة التعزيم إذا تابوا من الأكاذيب يعترفون بأنهم قط ما شاهدوا أثرا من هذا الجن و ذلك مما يغلب على الظن عدم هذه الأشياء و سمعت ممن تاب عن هذه الصنعة قال إني واظبت على العزيمة الفلانية كذا من الأيام و ما تركت دقيقة من الدقائق إلا أتيت بها ثم إني ما شاهدت من تلك الأحوال المذكورة أثرا و لا خبرا.


الحجة الثالثة أن الطريق إلى معرفة هذه الأشياء إما الحس و إما الخبر و إما الدليل أما الحس فلم يدل دليل على وجود هذه الأشياء (1) فإذا كنا لا نرى صورة و لا سمعنا صوتا فكيف يمكننا أن ندعي الإحساس بها و الذين يقولون إنا أبصرناها أو سمعنا أصواتها فهم طائفتان المجانين الذين يتخيلون أشياء بسبب خلل أمزجتهم فيظنون أنهم رأوها و الكاذبون المنحرفون.


و أما إثبات هذه الأشياء بواسطة إخبار الأنبياء و الرسل(ع)فباطل لأن هذه الأشياء لو ثبتت لبطلت نبوة الأنبياء فإن على تقدير ثبوتها يجوز أن يقال إن كل ما تأتي به الأنبياء من المعجزات إنما حصل بإعانة الجن و الشياطين و كل فرع أدى إلى إبطال الأصل كان باطلا مثاله إذا جوزنا نفوذ الجن في بواطن الإنسان فلم لا يجوز أن يقال إن حنين الجذع إنما كان لأجل أن الشيطان نفذ في ذلك الجذع ثم أظهر الحنين و لم لا يجوز أن يقال إن الناقة إنما تكلمت مع الرسول(ص)لأجل أن الشيطان دخل في بطنها و تكلم و لم لا يجوز أن يقال إن الشجرة إنما انقلعت من‏


____________


(1) زاد في المصدر بعد ذلك: لان وجودها اما بالصورة أو الصوت.

التالي ص 407/437 — الأصلية 322 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...