تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 409 من 437
صفحة
[صفحة 324]
و النفوس البشرية الخبيثة الكدرة تنضم إليها تلك الأرواح الخبيثة الشريرة و تعينها على أعمالها التي هي من باب الشر و الإثم و العدوان.
الفريق الثالث و هم الذين ينكرون وجود الأرواح السفلية و لكنهم أثبتوا الأرواح (1) المجردة الفلكية و زعموا أن تلك الأرواح أرواح عالية قاهرة قوية و هي مختلفة بجواهرها و ماهياتها فكما أن لكل روح من الأرواح البشرية بدنا معينا فكذلك لكل روح من الأرواح الفلكية بدن معين و هو ذلك الفلك المعين و كما أن الروح البشري (2) يتعلق أولا بالقلب ثم بواسطته يتعدى أثر ذلك الروح إلى كل البدن فكذلك الروح الفلكي يتعلق أولا بالكواكب ثم بواسطة ذلك التعلق يتعدى أثر ذلك الروح إلى كلية ذلك الفلك و إلى كلية ذلك العالم و كما أنه يتولد في القلب و الدماغ أرواح لطيفة و تلك الأرواح تتأدى في الشرايين و الأعصاب إلى أجزاء البدن و تصل بهذا الطريق قوة الحياة و الحس و الحركة إلى كل جزء من أجزاء الأعضاء فكذلك ينبعث من جرم الكواكب خطوطا شعاعية تتصل بجوانب العالم و تتأدى قوة ذلك (3) الكواكب بواسطة تلك الخطوط الشعاعية إلى أجزاء هذا العالم و كما أن بواسطة الأرواح الفائضة من القلب و الدماغ إلى أجزاء البدن يحصل في كل جزء من أجزاء ذلك البدن قوى مختلفة و هي الغاذية و النامية و المولدة و الحساسة فتكون هذه القوى كالنتائج و الأولاد لجوهر النفس المدبرة لكلية البدن فكذلك بواسطة الخطوط الشعاعية المنبثة من الكواكب الواصلة إلى أجزاء هذا العالم تحدث في تلك الأجزاء نفوس مخصوصة مثل نفس زيد و نفس عمرو و هذه النفوس كالأولاد لتلك النفوس الفلكية و لما كانت النفوس الفلكية مختلفة في جواهرها و ماهياتها فكذلك النفوس المتولدة من نفس فلك زحل مثلا طائفة و النفوس المتولدة من نفس فلك المشتري طائفة