تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 410 من 437
صفحة
[صفحة 325]
أخرى فتكون النفوس المنتسبة إلى روح زحل متجانسة متشاركة و يحصل بينها مودة و محبة (1) و تكون النفوس المنتسبة إلى روح زحل مخالفة بالطبع و الماهية للنفوس المنتسبة إلى روح المشتري و إذا عرفت هذا فنقول قالوا إن العلة تكون أقوى من المعلول فلكل طائفة من النفوس البشرية طبيعة خاصة و هي تكون معلولة لروح من تلك الأرواح الفلكية و تلك الطبيعة تكون في الروح الفلكي أقوى و أعلى بكثير منها في هذه الأرواح البشرية و تلك الروح (2) الفلكية بالنسبة إلى تلك الطائفة من الأرواح البشرية كالأب المشفق و السلطان الرحيم فلهذا السبب تلك الأرواح الفلكية تعين أولادها على صلاحها (3) و تهديها تارة في النوم على سبيل الرؤيا و الأخرى (4) في اليقظة على سبيل الإلهام.
ثم إذا اتفق لبعض هذه النفوس البشرية قوة قوية من جنس تلك الخاصية و قوي اتصاله بالروح الفلكي الذي هو أصله و معدنه ظهرت عليه أفعال عجيبة و أعمال خارقة للعادات فهذا تفصيل مذاهب من يثبت الجن و الشياطين و يزعم أنها موجودات ليست أجساما و لا جسما.
و اعلم أن قوما من الفلاسفة طعنوا في هذا المذهب و زعموا أن المجرد يمتنع عليه إدراك الجزئيات و المجردات يمتنع كونها فاعلة للأفعال الجزئية.
و اعلم أن هذا باطل لوجهين الأول أنه يمكننا أن نحكم على هذا الشخص المعين بأنه إنسان و ليس بفرس و القاضي على الشيئين لا بد و أن يحضره المقضي عليهما فهاهنا شيء واحد هو مدرك للكلي و هو النفس فيلزم أن يكون المدرك للجزئي هو النفس.