بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 411 من 437

صفحة
[صفحة 326]

الثاني هب أن النفس المجردة لا تقوى على إدراك الجزئيات ابتداء لكن لا نزاع أنه يمكنها أن تدرك الجزئيات بواسطة الآلات الجسمانية فلم لا يجوز أن يقال إن تلك الجواهر المجردة المسماة بالجن و الشياطين لها آلات جسمانية من كرة الأثير أو من كرة الزمهرير ثم إنها بواسطة تلك الآلات الجسمانية تقوى على إدراك الجزئيات و على التصرف في هذه الأبدان فهذا تمام الكلام في شرح هذا المذهب.


و أما الذين زعموا أن الجن أجسام هوائية أو نارية فقالوا الأجسام متساوية في الحجمية و المقدار و هذان المعنيان أعراض فالأجسام متساوية في قبول هذه الأعراض و الأشياء المختلفة في الماهية لا يمتنع اشتراكها في بعض اللوازم فلم لا يجوز أن يقال إن الأجسام مختلفة بحسب ذواتها المخصوصة و ماهياتها المعينة و إن كانت مشتركة في قبول الحجمية و المقدار و إذا ثبت هذا فنقول لم لا يجوز أن يقال أحد أنواع الأجسام أجسام لطيفة نفاذة حية لذواتها عاقلة لذواتها قادرة على الأعمال الشاقة لذواتها و هي غير قابلة للتفرق و التمزق و إذا كان الأمر كذلك فتلك الأجسام تكون قادرة على تشكيل أنفسها بأشكال مختلفة ثم إن الرياح العاصفة لا تمزقها و الأجسام الكثيفة لا تفرقها أ ليس أن الفلاسفة قالوا إن النار التي تنفصل عن الصواعق تنفذ في اللحظة اللطيفة في بواطن الأحجار و الحديد و تخرج من الجانب الآخر فلم لا يعقل مثله في هذه الصورة و على هذا التقدير فإن الجن تكون قادرة على النفوذ في بواطن الناس و على التصرف فيها و إنها تبقى حية فعالة مصونة عن الفساد إلى الأجل المعين و الوقت المعلوم فكل هذه الأحوال احتمالات ظاهرة و الدليل لم يقم على إبطالها فلم يجز المصير إلى القول بإبطالها.


و الجواب عن الشبهة الثانية أنه لا يجب حصول تلك الصداقة و العداوة مع كل واحد و كل واحد لا يعرف إلا حال نفسه أما حال غيره فإنه لا يعلمها فبقي هذا الأمر في حيز الاحتمال.


التالي ص 411/437 — الأصلية 326 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...