بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 429 من 437

صفحة
[صفحة 342]

الأول للنفس الناطقة التي ليس للإنسان‏ (1) إلا هي هي الأرواح و هي أجسام بخارية لطيفة تتولد من ألطف أجزاء الدم و تتكون في الجانب الأيسر من القلب ثم بواسطة تعلق النفس بهذه الأرواح تصير متعلقة بالأعضاء التي تسري فيها هذه الأرواح لم يبعد أيضا أنه يكون‏ (2) لكل واحد من هؤلاء الجن تعلق بجزء من أجزاء الهواء فيكون ذلك الجزء من الهواء هو المتعلق الأول لذلك الروح ثم بواسطة سريان ذلك الهواء في جسم آخر كثيف يحصل لتلك الأرواح تعلق و تصرف في تلك الأجسام الكثيفة.


و من الناس من ذكر في الجن طريقة أخرى فقال هذه الأرواح البشرية و النفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها ازدادت قوة و كمالا بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أن حدث بدن آخر مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن فبسبب تلك المشاكلة يحصل لتلك النفس المفارقة تعلق ما بهذا البدن و تصير تلك النفس المفارقة كالمعاونة لنفس ذلك البدن في أفعالها و تدبيرها لذلك البدن فإن الجنسية علة الضم فإن اتفقت هذه الحالة في النفوس الخيرة سمي ذلك المعين ملكا و تلك الإعانة إلهاما و إن اتفقت في النفوس الشريرة سمي ذلك المعين شيطانا و تلك الإعانة وسوسة و القول الثاني في الجن أنهم أجسام ثم القائلون بهذا المذهب اختلفوا على قولين منهم من زعم أن الأجسام مختلفة في ماهياتها إنما المشترك بينها صفة واحدة و هي كونها بأسرها حاصلة في الحيز و المكان و الجهة و كونها موصوفة بالطول و العرض و العمق و هذه كلها إشارة إلى الصفات و الاشتراك في الصفات لا يقتضي الاشتراك في تمام الماهية لما ثبت أن الأشياء المختلفة في تمام الماهية لا يمتنع اشتراكها في لازم واحد قالوا و ليس لأحد أن يحتج على تماثل الأجسام بأن يقال الجسم من حيث إنه جسم له حد واحد و حقيقة واحدة فيلزم أن لا يصل التفاوت في ماهية الجسم من حيث‏


____________


(1) في المصدر: الإنسان.

(2) في المصدر: أن يكون.

التالي ص 429/437 — الأصلية 342 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...