بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 430 من 437

صفحة
[صفحة 343]

هو جسم بل إن حصل التفاوت حصل في مفهوم زائد على ذلك و أيضا فلأنه يمكننا تقسيم الجسم إلى اللطيف و الكثيف و العلوي و السفلي و مورد التقسيم مشترك بين الأقسام فالأقسام كلها مشتركة في الجسمية و التفاوت إنما يحصل بهذه الصفات و هي اللطافة و الكثافة و كونها علوية و سفلية قالوا و هاتان الحجتان ضعيفتان.


أما الحجة الأولى فلأنا نقول كما أن الجسم من حيث إنه جسم له حد واحد و حقيقة واحدة فكذا العرض من حيث إنه عرض له حد واحد و حقيقة واحدة فيلزم منه أن تكون الأعراض كلها متساوية في تمام الماهية و هذا مما لا يقوله عاقل بل الحق عند الفلاسفة أنه ليس للأعراض البتة قدر مشترك بينها من الذاتيات إذ لو حصل بينها قدر مشترك لكان ذلك المشترك جنسا لها و لو كان كذلك لما كانت التسعة أجناسا عالية بل كانت أنواع جنس واحد.


إذا ثبت هذا فنقول الأعراض من حيث إنها أعراض لها حقيقة واحدة و لم يلزم من ذلك أن يكون بينها ذاتي مشترك أصلا فضلا عن أن تكون متساوية في تمام الماهية فلم لا يجوز أن يكون الحال في الجسم كذلك فإنه كما أن الأعراض مختلفة في تمام الماهية ثم إن تلك المختلفات متساوية في وصف عارض و هو كونه عارضا لموضوعاتها فكذا من الجائز أن يكون ماهيات الأجسام مختلفة في تمام ماهياتها ثم إنها تكون متساوية في وصف عارض و هو كونها مشارا إليها بالحس و حاصلة في الحيز و المكان و موصوفة بالأبعاد الثلاثة فهذا الاحتمال لا دافع له أصلا.


و أما الحجة الثانية و هي قولهم إنه يمكن تقسيم الجسم إلى اللطيف و الكثيف فهي أيضا منقوضة بالعرض فإنه يمكن تقسيم العرض إلى الكيف و الكم و لم يلزم أن يكون هناك قدر مشترك من الذاتي فضلا عن التساوي في كل الذاتيات فلم لا يجوز أن يكون الأمر هنا أيضا كذلك و إذا ثبت أنه لا امتناع في كون الأجسام مختلفة و لم يدل دليل على بطلان هذا الاحتمال و حينئذ قالوا لا يمتنع في بعض الأجسام اللطيفة الهوائية أن تكون مخالفة لسائر أنواع الهواء في الماهية ثم يكون تلك الماهية تقتضي لذاتها علما مخصوصا و قدرة مخصوصة على أفعال عجيبة و على هذا التقدير يكون‏


التالي ص 430/437 — الأصلية 343 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...