تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 5 من 389
صفحة
[صفحة 4]
و الشرور و السعادة و النحوسة و يستحدثون الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية و هم الذين بعث الله إبراهيم(ع)مبطلا لمقالتهم. و منها سحر أصحاب الأوهام و النفوس القوية بدليل أن الجذع الذي يتمكن الإنسان من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض لا يمكنه المشي عليه لو كان كالجسر و ما ذاك إلا لأن تخيل السقوط متى قوي أوجبه و قد اجتمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر و المصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان و الدوران و ما ذلك إلا لأن النفوس خلقت مطيعة للأوهام و اجتمعت الأمم على أن الدعاء مظنة الإجابة و أن الدعاء باللسان من غير طلب نفساني قليل الأثر و الإصابة بالعين مما اتفق عليه العقلاء. و منها سحر من يستعين بالأرواح الأرضية و هو المسمى بالعزائم و تسخير الجن. و منها التخييلات الآخذة بالعيون و تسمى بالشعبدة (1). و منها الأعمال العجيبة التي تظهر من الآلات المركبة على النسب الهندسية أو لضرورة الخلاء و من هذا الباب صندوق الساعات و علم جر الأثقال و هذا لا يعد من السحر عرفا لأن لها أسبابا معلومة يقينية. و منها الاستعانة بخواص الأدوية و الأحجار. و منها تعليق القلب و هو أن يدعي الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم و أن الجن ينقادون له في أكثر الأمور فإذا اتفق أن كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق و تعلق قلبه بذلك و حصل في قلبه نوع من الرعب و حينئذ تضعف القوى الحساسة فيتمكن الساحر من أن يفعل فيه ما شاء. و منها السعي بالنميمة و التضريب من وجوه خفية لطيفة انتهى. و هذا فذلكة مما نقلنا عن الرازي في باب عصمة الملائكة.