تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 6 من 389
صفحة
[صفحة 5]
و قال أيضا في قوله سبحانه فَيَتَعَلَّمُونَ أي فيتعلم الناس من الملكين ما يفرقون به بين المرء و زوجه إما لأنه إذا اعتقد أن السحر حق كفر فبانت منه امرأته و إما لأنه يفرق بينهما بالتمويه و الاحتيال كالنفث في العقد و نحو ذلك مما يحدث الله عنده الفرك و النشوز ابتلاء منه لأن السحر له أثر في نفسه بدليل قوله وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بإرادته و قدرته لأنه إن شاء أحدث عند ذلك شيئا من أفعاله و إن شاء لم يحدث و كان الذي يتعلمون منهما لم يكن مقصورا على هذه الصورة و لكن سكون المرء و ركونه إلى زوجه لما كان أشد خصت بالذكر ليدل بذلك على أن سائر الصور بتأثير السحر فيها أولى انتهى. و قد مر من تفسير الإمام(ع)فَيَتَعَلَّمُونَ يعني طالبي السحر مِنْهُما يعني مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات و مما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت يتعلمون من هذين الصنفين ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ هذا من يتعلم للإضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب الحيل و النمائم و الإيهام أنه قد دفن في موضع كذا و عمل كذا ليحبب المرأة إلى الرجل و الرجل إلى المرأة أو يؤدي إلى الفراق بينهما وَ ما هُمْ