. و اختلفوا في تفسير قوله وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ فقال بعضهم لما لم يقصد الرسول قراءة القرآن عليهم فهو تعالى ألقى في قلوبهم ميلا إلى القرآن و داعية إلى استماعه فلهذا السبب قال وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ فَلَمَّا حَضَرُوهُ الضمير للقرآن أو للرسول قالُوا أي قال بعضهم لبعض أَنْصِتُوا أي اسكتوا مستمعين فلما فرغ من القراءة وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ينذرونهم و ذلك لا يكون إلا بعد إيمانهم لأنهم لا يدعون غيرهم إلى استماع القرآن و التصديق به إلا و قد آمنوا بوعيده (3) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً إلخ وصفه (4) بوصفين.
الأول كونه مصدقا لكتب الأنبياء(ع)فهو يماثل سائر الكتب الإلهية في الدعوة إلى المطالب العالية الشريفة.
و الثاني أن هذه المطالب حقة في أنفسها (5) يعلم كل أحد بصريح عقله
____________
(1) زاد في المصدر بعد ذلك: فقال (عليه السلام): و على عيسى السلام و عليك يا هامة، ما حاجتك.
(2) في المخطوطة: [و لم يتمه] و في المصدر: و لم ينعه قال عمر بن الخطّاب:
و لا اراه الا حيا.
(3) في المصدر: [فعنده] مكان بوعيده.
(4) في المصدر: و وصفوه.
(5) الموجود في المصدر هكذا: الأول: كونه مصدقا لما بين يديه، اى مصدقا لكتب الأنبياء، و المعنى ان كتب سائر الأنبياء كانت مشتملة على الدعوة الى التوحيد و النبوّة و المعاد و الامر بتطهير الأخلاق فكذلك هذا الكتاب مشتمل على هذه المعاني. الثاني قوله:
[يهدى الى الحق و الى طريق مستقيم] و اعلم ان الوصف الأول يفيد ان هذا الكتاب يماثل.