بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 61 من 437

صفحة
[صفحة 58]

كونها كذلك و إنما قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ لأنهم كانوا على اليهودية.


و عن ابن عباس أن الجن ما سمعت أمر عيسى فلذا قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ‏ أي الرسول أو الواسطة الذي يبلغ عنه.


و يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس قال مقاتل و لم يبعث الله نبيا إلى الإنس و الجن قبله‏ (1).


و اختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا قيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم و احتجوا بقوله تعالى‏ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ و هو قول أبي حنيفة و الصحيح أنهم في حكم بني آدم فيستحقون الثواب على الطاعة و العقاب على المعصية و هذا قول أبي ليلى‏ (2) و مالك و جرت بينه و بين أبي حنيفة في هذا الباب مناظرة قال الضحاك يدخلون الجنة و يأكلون و يشربون.


و الدليل على صحة هذا القول كل دليل دل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن و الفرق بين البابين بعيد جدا انتهى‏ (3).


و قال البيضاوي في قوله‏ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ و هو بعض ذنوبكم و هو ما يكون في خالص حق الله فإن المظالم لا يغفر بالإيمان‏ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ هو معد للكفار فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ‏ إذ لا ينجي منه مهرب‏ وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يمنعونه منه‏ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ حيث اعترضوا عن إجابة من هذا شأنه‏ (4).


____________


سائر الكتب الإلهيّة في الدعوة الى هذه المطالب العالية الشريفة، و الوصف الثاني يفيد ان هذه المطالب التي اشتمل القرآن عليها مطلب حقة صدق في انفسها.


(1) اختصر المصنّف كلام الرازيّ.

(2) الصحيح كما في المصدر: ابن أبي ليلى.

(3) التفسير الكبير 28: 31- 33.

(4) أنوار التنزيل 2: 432.

التالي ص 61/437 — الأصلية 58 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...