بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 62 من 437

صفحة
[صفحة 59]

و قال الطبرسي رحمه الله قوله تعالى‏ وَ خَلَقَ الْجَانَ‏ أي أبا الجن قال الحسن هو إبليس أبو الجن و هو مخلوق من لهب النار كما أن آدم مخلوق من طين‏ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ أي نار مختلط أحمر و أسود و أبيض عن مجاهد.


و قيل المارج الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه‏ (1) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏ أي سنقصد لحسابكم أيها الجن و الإنس و الثقلان أصله من الثقل و كل شي‏ء له وزن و قدر فهو ثقل و إنما سميا ثقلين لعظم خطرهما و جلالة شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من الحيوانات و لثقل وزنهما بالعقل و التمييز.


و قيل لثقلهما على الأرض أحياء و أمواتا و منه قوله تعالى‏ وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها أي أخرجت ما فيها من الموتى.


أَنْ تَنْفُذُوا أي تخرجوا هاربين من الموت‏ مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أي جوانبهما و نواحيهما فَانْفُذُوا أي فاخرجوا فلن تستطيعوا أن تهربوا منه‏ لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏ أي حيث توجهتم فثم ملكي و لا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت‏ (2).


و قيل أي لا تخرجون إلا بقدرة من الله و قوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات و الأرض و يجعل لكم قوة تخرجون بها إليه‏ (3).


لَمْ يَطْمِثْهُنَ‏ أي لم يقتضهن و الاقتضاض النكاح بالتدمية (4) أي لم يطأهن و لم يغشهن‏ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ‏ فهن أبكار لأنهن خلقن في الجنة.


فعلى هذا القول هؤلاء من حور الجنة.


و قيل هن من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ أنشئن خلق قال الزجاج‏


____________


(1) مجمع البيان 9: 201.

(2) و يحتمل أن يكون ذلك جملة مستأنفة.

(3) مجمع البيان 9: 204 و 205.

(4) في المصدر: لم يفتضهن، و الافتضاض: النكاح بالتدمية.

التالي ص 62/437 — الأصلية 59 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...