بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 64 من 437

صفحة
[صفحة 61]

الإنسي و الأخرى للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين.


و المعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته و أخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات و أخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها و أخرى يتفضل بها عليه أو روحانية و جسمانية (1).


و قال في قوله تعالى‏ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ النفر ما بين الثلاثة و العشرة و الجن أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية أو الهوائية.


و قيل نوع من الأرواح المجردة و قيل نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها و فيه دلالة على أنه(ص)ما رآهم و لم يقرأ عليهم و إنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله به رسوله‏ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً كتابا عَجَباً بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه و دقة معناه و هو مصدر وصف به للمبالغة يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ إلى الحق و الصواب‏ فَآمَنَّا بِهِ‏ بالقرآن‏ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد.


وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا قرأ ابن كثير و البصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول و كذا ما بعده إلا قوله‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا وَ أَنَّ الْمَساجِدَ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ‏ فإنه من جملة الموحى به و وافقهم نافع و أبو بكر إلا في قوله‏ أَنَّهُ لَمَّا قامَ‏ على أنه استئناف أو مقول و فتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار و المجرور في به كأنه قيل صدقناه و صدقنا أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم‏ (2) أو سلطانه أو غناه مستعار من الجد الذي هو البخت.


و المعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة و الولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه و قوله‏ مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً بيان لذلك‏ وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا إبليس أو مردة الجن‏ عَلَى اللَّهِ شَطَطاً قولا ذا شطط و هو البعد و مجاوزة الحد أو هو شطط لفرط


____________


(1) أنوار التنزيل 2: 487.

(2) في المصدر: اي عظم ملكه و سلطانه.

التالي ص 64/437 — الأصلية 61 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...