تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 65 من 389
صفحة
[صفحة 63]
الأحوال أو كانت طرائقنا طرائق قِدَداً متفرقة مختلفة جمع قدة من قد إذا قطع.
وَ أَنَّا ظَنَنَّا علمنا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ كائنين في الأرض أينما كنا (1) وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا أو لن نعجزه هربا إن طلبنا وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى أي القرآن آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ فهو لا يخاف بَخْساً وَ لا رَهَقاً نقصا في الجزاء و لا أن ترهقه ذلة أو جزاء نقص (2) لأنه لم يبخس حقا و لم يرهق ظلما لأن من حق الإيمان بالقرآن أن يجتنب ذلك.
وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ الجائرون عن طريق الحق و هو الإيمان و الطاعة فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً توقد بهم كما توقد بكفار الإنس وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا أي أن الشأن لو استقام الإنس أو الجن أو كلاهما عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً على الطريقة المثلى لوسعنا عليهم الرزق و تخصيص الماء الغدق و هو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش و السعة و عزة وجوده بين العرب لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنختبرهم كيف يشكرونه.
و قيل معناه و أن لو استقام الجن على طريقتهم القديمة و لم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين بهم لنوقعهم في الفتنة و نعذبهم في كفرانهم وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ عن عبادته أو موعظته أو وحيه يَسْلُكْهُ أي يدخله عَذاباً صَعَداً شاقا يعلو المعذب و يغلبه مصدر وصف به وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ مختصة به فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً فلا تعبدوا فيها غيره.
و قيل أراد بالمساجد الأرض كلها و قيل المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد