تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · الصفحة الأصلية 109 / داخلي 109 من 337
»»
[صفحة 109]
أن هذا الحيوان كان أعظم الحيوانات وقعا في قلوب العرب و لذلك جعلوا دية (1) قتل الإنسان إبلا و كان ملوكهم إذا أرادوا (2) المبالغة في إعطاء الشاعر الذي جاء من المكان البعيد أعطوه مائة (3) بعير لأن امتلاء العين منه أشد من امتلاء العين من غيره و لهذا قال وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ (4) الآية و منها أني كنت مع جماعة في مفازة فضللنا الطريق فقدموا جملا و تبعوه فكان ذلك الإبل (5) ينعطف من تل إلى تل و من جانب إلى جانب و الجميع كانوا يتبعونه حتى وصل إلى الطريق بعد زمان طويل و هذا من قوة (6) تخيل ذلك الحيوان بالمرة الواحدة (7) كيف انحفظت في خياله صورة تلك المعاطف حتى أن الذي عجز جمع من العقلاء إلى الاهتداء إليه فإن ذلك الحيوان اهتدى إليه.
و منها أنها مع كونها في غاية القوة على العمل مباينة لغيرها في الانقياد و الطاعة لأضعف الحيوانات كالصبي و مباينة لغيرها أيضا في أنها يحمل عليها و هي باركة ثم تقوم فهذه الصفات الكثيرة الموجودة فيها توجب على العاقل أن ينظر في خلقتها و تركيبها و يستدل بذلك على وجود الصانع الحكيم سبحانه ثم إن العرب من أعرف الناس بأحوال الإبل في صحتها و سقمها و منافعها و مضارها فلهذه الأسباب حسن من الحكيم تعالى أن يأمر بالتأمل في خلقتها (8).
أقول و قال الدميري في حياة الحيوان الإبل الجمال و هي اسم واحد يقع على