بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 6 من 337

[صفحة 6]

هذه الآية فقد ذكرنا أنه يكفي في ضبط حصول المماثلة (1) في بعض الأمور المذكورة فلا حاجة إلى إثبات ما ذكره أهل التناسخ‏ (2) انتهى.


و قال الطبرسي (رحمه الله)‏ إِلَّا أُمَمٌ‏ أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على العدد الكثير عن مجاهد أَمْثالُكُمْ‏ قيل يريد أشباهكم في إبداع الله إياها و خلقه لها و دلالته على أن لها صانعا و قيل إنما مثلت الأمم من غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم و أكلهم و لباسهم و نومهم و يقظتهم و هدايتهم إلى مراشدهم إلى ما لا يحصى كثرة من أحوالهم و مصالحهم و أنهم يموتون و يحشرون و بين بهذا أنه لا يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شي‏ء منها فإن الله خالقها و المنتصف لها.


ثم قال في قوله سبحانه‏ إِلى‏ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ‏ معناه يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد فيعوض الله تعالى ما يستحق العوض منها و ينتصف لبعضها من بعض.


و فيما رووه عن أبي هريرة أنه قال يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم و الدواب و الطير و كل شي‏ء فيبلغ من عدل الله تعالى يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء (3) ثم يقول كوني ترابا فلذلك يقول الكافر يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (4)


- وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا انْتَطَحَتْ‏ (5) عَنْزَانِ‏ (6) فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ تَدْرُونَ فِيمَ انْتَطَحَا فَقَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي‏


____________

(1) في المصدر: فقد ذكرنا ما يكفى في صدق حصول المماثلة.

(2) تفسير الرازيّ 12: 213- 215.

(3) الجماء جمع الاجم: الكبش لا قرن له. و القرناء جمع الاقرن: ما له قرنان.

(4) النبأ: 40.

(5) نطحه: اصابه بقرنه و انتطح الكبشان: نطح احدهما الآخر.

(6) في المصدر: اذ نطحت عنزان.

التالي صفحة 6 من 337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...