تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · الصفحة الأصلية 86 / داخلي 86 من 337
»»
[صفحة 86]
طريق التأويل و بينا كيف التوصل إليه فأما حكايته تعالى عن سليمان(ع)يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (1) فالمراد به أنه علم ما يفهم به ما تنطق به الطير و تتداعى في أصواتها و أغراضها و مقاصدها بما يقع منها من صياح على سبيل المعجزة لسليمان(ع)و أما الحكاية عن النملة بأنها قالت يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ (2) فقد يجوز أن يكون المراد به أنه ظهر منها دلالة القول على هذا المعنى و أشعرت باقي النمل و خوفتهم من الضرر بالمقام و أن النجاة في الهرب إلى مساكنها فتكون إضافة القول إليه مجازا أو استعارة كما قال الشاعر
و شكا إلى بعيرة و تحمحم (3)
.
و كما قال الآخر
و قالت له العينان سمعا و طاعة
.
و يجوز أن يكون وقع من النملة كلام ذو حروف منظومة كما يتكلم أحدنا يتضمن المعاني المذكورة و يكون ذلك معجزة لسليمان(ع)لأن الله تعالى سخر له الطير و أفهمه معاني أصواتها على سبيل المعجز له و ليس هذا بمنكر فإن النطق بمثل هذا الكلام المسموع منا لا يمتنع وقوعه ممن ليس بمكلف (4) و لا كامل العقل أ لا ترى أن المجنون و من لم يبلغ الكمال من الصبيان قد يتكلمون بالكلام المتضمن للأغراض و إن كان التكليف و الكمال عنهم زائلين و القول فيما حكي عن الهدهد يجري على الوجهين اللذين ذكرناهما في النملة فلا حاجة بنا إلى إعادتهما و أما حكاية أنه قال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (5)