تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 103 من 368
صفحة
[صفحة 81]
و معرفة بل لهم تكاليف يعاقبون على ترك بعضها في الدنيا و على ترك بعضها في الآخرة لا على الدوام بل في مدة يحصل فيها التقاص بين مظلومها و ظالمها و قد اختلف الحكماء و المتكلمون من الخاص و العام في ذلك فالحكماء ذهبوا إلى تجرد النفوس الناطقة الإنسانية و إلى أنه لا يتأتى إدراك الكلي إلا من المجرد فلذا خصوا إدراكه بالإنسان و أما سائر الحيوانات فتدرك بالقوى الدراكة البدنية الأمور الجزئية كإدراك الشاة معنى جزئيا في الذئب يوجب نفورها عنه و أكثر المتكلمين أيضا نفوا عنها الفهم و الشعور و العقل التي هي مناط التكليف و أولوا الآيات و الأخبار الواردة في ذلك كما عرفت سابقا و سيأتي و الحق أنه لم يدل دليل قاطع على نفي العقل و التكليف عنها مطلقا بل إنما يدل على أنها ليست في درجة الإنسان في إدراك المعاني الدقيقة و التكاليف العظيمة التي كلف بها الإنسان و الوعد بالنعيم الدائم و الوعيد بالعذاب المخلد فيحتمل أن تكون مدركة لبعض الأمور الكلية و المصالح الجلية المتعلقة ببقاء نوعها و غذائها و نموها و ملهمة بمعرفة صانعها و طاعة إمام الزمان و سائر الأمور الواردة في الأخبار المعتبرة و لا استحالة في ذلك و لا يلزم من ذلك أن تكون كسائر المكلفين مكلفة بجميع التكاليف