بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 113 من 658

صفحة
[صفحة 83]

وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ‏ (1) و كلام النملة أيضا مما حكاه الله سبحانه و كلام الهدهد و احتجاجه و فهمه و جوابه فلينعم بذكر ما عنده مثابا إن شاء الله و بالله التوفيق.


و أجاب رضي الله عنه اعلم أن المعول فيما نعتقد على‏ (2) ما تدل الأدلة عليه من نفي و إثبات فإذا دلت الأدلة على أمر من الأمور وجب أن نبني كل وارد من الأخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه و نسوقه إليه و نطابق بينه و بينه و نخلي ظاهرا إن كان له و نشرط إن كان مطلقا و نخصه إن كان عاما و نفضله إن كان مجملا و نوفق بينه و بين الأدلة من كل طريق اقتضى الموافقة و آل إلى المطابقة و إذا كنا نفعل ذلك و لا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته المعلوم وروده فكيف نتوقف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علما و لا تثمر يقينا فمتى وردت عليك أخبار فأعرضها على هذه الجملة و ابنها عليها و افعل فيها ما حكمت به الأدلة و أوجبته الحجج العقلية و إن تعذر فيها بناء و تأويل و تخريج و تنزيل فليس غير الإطراح لها و ترك التعريج عليها و لو اقتصرنا على هذه الجملة لاكتفينا فيمن يتدبر و يتفكر و قد يجوز أن يكون المراد بذم هذه الأجناس من الطير أنها ناطقة بضد الثناء على الله و بذم أوليائه و نقص أصفيائه ذم متخذيها (3) و مرتبطيها و أن هؤلاء المغرين بمحبة هذه الأجناس و اتخاذها هم الذين ينطقون بضد الثناء على الله تعالى و يذمون أولياءه و أحباءه فأضاف النطق إلى هذه الأجناس و هو لمتخذيها أو مرتبطيها للتجاور و التقارب و على سبيل التجوز و الاستعارة كما أضاف الله تعالى السؤال في القرآن إلى القرية و إنما هو لأهل القرية و كما قال تعالى‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ


____________


(1) النمل: 16.

(2) لعل كلمة (على) زائدة.

(3) في المصدر: معناه ذمّ متخذيها.

التالي ص 113/658 — الأصلية 83 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...