تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 112 من 658
صفحة
[صفحة 82]
تتفق تلك الأمور لأكثر أفراد البشر العاقلين كما أن الطفل عند الولادة يلقى عليه شهوة الغذاء و البكاء لتحصيله و يلهم كيفية مص الثدي و أمثال ذلك مما مر شرحه و تفصيله.
و لنذكر هنا بعض ما ذكره محققو أصحابنا و غيرهم في ذلك فمنها ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر حيث سئل ما القول في الأخبار الواردة في عمدة كتب من الأصول و الفروع بمدح أجناس من الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذم أجناس منها كمدح الحمام و البلبل و القنبر و الحجل و الدراج و ما شاكل ذلك من فصيحات الطير و ذم الفواخت و الرخم و ما يحكى من أن كل جنس من هذه الأجناس المحمودة ينطق بثناء على الله تعالى و على أوليائه و دعاء لهم و دعاء على أعدائهم و أن كل جنس من هذه الأجناس المذمومة ينطق بضد ذلك من ذم الأولياء(ع)و كذم الجري و ما شاكله من السمك و ما نطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولاية و ورود الآثار بتحريمه لذلك و كذم الدب و القرد و الفيل و سائر المسوخ المحرمة و كذم البطيخة التي كسرها أمير المؤمنين(ع)فصادفها مرة فقال من النار إلى النار (1) و دحا بها من يده ففار من الموضع الذي سقطت فيه دخان و كذم الأرضين السبخة و القول بأنها جحدت الولاية أيضا و قد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه و ظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه الأجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه و يسوغ أمره و نهيه و في هذه الأخبار التي أشرنا إليها أن بعض هذه الأجناس يعتقد الحق و يدين به و بعضها يخالفه و هذا كله مناف لظاهر ما العقلاء عليه.
و منها ما يشهد أن لهذه الأجناس منطقا مفهوما و ألفاظا تفيد أغراضها و أنها بمنزلة الأعجمي و العربي اللذين لا يفهم أحدهما صاحبه و أن شاهد ذلك من قول الله سبحانه فيما حكاه عن سليمان(ع)يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ