تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 125 من 658
صفحة
[صفحة 92]
الثامن يقال إن من خواص الفرس أن كل واحد منها يعرف صوت الفرس الذي قاتله و الكلاب تتعالج بالعشبة المعروفة لها و الفهد إذا سقي الدواء المعروف بخانق الفهد (1) طلب زبل الإنسان فأكله و التمساح تفتح فاها لطائر مخصوص يدخل في فمها و ينظف ما بين أسنانها و على رأس ذلك الطير شيء كالشوك فإذا هم التمساح بالتقام ذلك الطير تأذى من ذلك الشوك ففتح فاه فخرج ذلك الطير و السلحفاة تتناول بعد أكل الحية صعترا جبليا ثم تعود قد شوهد ذلك و حكى بعض الثقات المحبين للصيد أنه شاهد الحبارى تقاتل الأفعى و تنهزم عنه إلى بقلة تتناول منها ثم تعود و لا تزال تفعل ذلك و كان ذلك الشيخ قاعدا في كن غائر كما تفعله الصيادون و كانت البقلة قريبة في ذلك الموضع فلما اشتغل الحبارى بالأفعى قلع الرجل تلك البقلة فعادت الحبارى إلى منبتها فأخذت تدور حول منبتها دورانا متتابعا ثم سقطت و ماتت فعلم ذلك الرجل أنها كانت تتعالج بأكلها من لسعة الأفعى و تلك البقلة هي الخس البري (2) و أما ابن عرس فإنه يستظهر في قتال الحية بأكل السداب فإن النكهة السدابية مما يكرهها الأفعى و الكلاب إذا تدود بطنها أكلت سنبل الحية و إذا جرحت اللقالق بعضها بعضا عالجت تلك الجراحات بالصعتر الجبلي فتأمل من أين حصلت لهذه الحيوانات هذا الطب و هذا العلاج.
التاسع أن القنافذ قد تحس بريح الشمال و الجنوب قبل الهبوب فتغير المدخل إلى حجرتها يحكى أنه كان بالقسطنطنية رجل قد جمع مالا كثيرا بسبب أنه كان ينذر بالرياح قبل هبوبها و ينتفع الناس بذلك الإنذار و كان السبب فيه قنفذ في داره يفعل الفعل المذكور.
العاشر أن الخطاف صناع حسن في اتخاذ العش لنفسه من الطين و قطع الخشب فإذا أعوزه الطين ابتل و تمرغ في التراب ليحمل جناحاه قدرا من الطين و إذا أفرخ بالغ في تعهد الفراخ و يأخذ زرقها بمنقارها و يرميها عن العش ثم