تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 124 من 658
صفحة
[صفحة 91]
الناس إذا اختلفوا في ذلك الطريق و قدموا الجمل و تبعوه وجدوا الطريق المستقيم عند متابعته.
و أيضا إن الإنسان لا يمكنه الانتقال من بلد إلى بلد إلا عند الاستدلال بالعلامات المخصوصة إما الأرضية كالجبال و الرياح أو السماوية كأحوال الشمس و القمر و أما القطا فإنه يطير في الهواء من بلد إلى بلد طيرانا سويا من غير غلط و لا خطاء و كذلك الكراكي تنتقل من طرف من أطراف العالم إلى طرف آخر لطلب الهواء الموافق من غير غلط البتة فهذا فعل يعجز عنه أفضل البشر و هذا النوع من الحيوان قادر عليه.
السادس أن الدب إذا أراد أن يفترس الثور علم أنه لا يمكنه أن يقصده ظاهرا فيقال إنه يستلقي في ممر ذلك الثور فإذا قرب الثور و أراد نطحه جعل قرنيه فيما بين ذراعيه و لا يزال ينهش ما بين ذراعيه حتى يثخنه و أيضا أنه يأخذ العصا و يضرب الإنسان حتى يتوهم أنه مات فيتركه و ربما عاد يشمه و يتجسس نفسه (1) و أيضا يصعد الشجر أخف صعود و يأخذ الجوز بين كفيه و يضرب ما في أحد كفيه على ما في الكف الآخر ثم ينفخ فيه و يزيل القشور و يأكل اللب.
السابع أن الثعلب إذا اجتمع البق الكثير و البعوض الكثير على جلده أخذ بفيه قطعة من جلد حيوان ميت ثم إنه يضع يده و رجليه في الماء و لا يزال يغوص فيه قليلا قليلا فإذا أحس البق و البعوض بالماء أخذت تصعد إلى المواضع الخارجة من الثعلب من الماء ثم إن الثعلب لا يزال يغوص قليلا قليلا و تلك الحيوانات ترتفع قليلا قليلا فإذا غاص كل بدنه في الماء و بقي رأسه خارج الماء تصاعد كل تلك الحيوانات إلى الرأس ثم إنه يغوص رأسه في الماء قليلا قليلا فتلك الحيوانات تنتقل إلى تلك الجلدة الميتة و تجتمع فيها فإذا أحس الثعلب بانتقالها إلى تلك الجلدة رماها في الماء و خرج من الماء سليما فارغا عن تلك الحيوانات الموذية و لا شك أنها حيلة عجيبة في دفع الموذيات.