تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 129 من 368
صفحة
[صفحة 104]
وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (1) من أصناف الحيوان و النبات و الجماد لمنافعكم (2) وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ أي الأنطاع و الأدم بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها أي خياما و قبابا يخف عليكم حملها في أسفاركم يَوْمَ ظَعْنِكُمْ أي ارتحالكم من مكان إلى مكان وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ أي اليوم الذي تنزلون موضعا تقيمون فيه أي لا يثقل عليكم في الحالين (3) وَ مِنْ أَصْوافِها و هي للضأن وَ أَوْبارِها و هي للإبل وَ أَشْعارِها و هي للمعز أَثاثاً أي مالا عن ابن عباس و قيل أنواعا من متاع البيت من الفرش و الأكيسة و قيل طنافس و بسطا و ثيابا و كسوة و الكل متقارب وَ مَتاعاً تتمتعون به و معاشا تتجرون فيه إِلى حِينٍ أي إلى يوم القيامة أو إلى وقت الموت و يحتمل أن يكون المراد به موت المالك أو موت الأنعام و قيل إلى وقت البلى و الفناء (4) و فيه إشارة إلى أنها فانية فلا ينبغي للعاقل أن يختارها على نعيم الآخرة انتهى (5).
قوله سبحانه عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ يدل على حل الأنعام الثلاثة و التسمية عند ذبحها على بعض الوجوه إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ أي تحريمه من الميتة و المنخنقة و الموقوذة و ما لم يذكر اسم الله عليه و سائر ما سيأتي.
و قال الطبرسي (رحمه الله) البدن جمع بدنة و هل الإبل المبدنة بالسمن قال الزجاج يقولون بدنت الإبل أي سمنتها و قيل أصل البدن الضخم و كل ضخم بدن و قيل البدن الناقة و البقرة مما يجوز في الهدي و الأضاحي مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي من أعلام دينه و قيل من أعلام مناسك الحج لَكُمْ فِيها خَيْرٌ أي نفع في الدنيا و الآخرة و قيل أراد
____________
(1) فيه إشارة الى سائر المراكب التي لم تكن موجودة في ذلك العصر، فتشمل السيارات الموجودة في عصرنا و ما سيأتي بعد.
(2) في المصدر: فى الحالتين.
(3) مجمع البيان 6: 352.
(4) و يحتمل أن يكون المراد الى حين يصلح للتمتع و هو بصلاحية الطرفين فإذا انعدم احدهما او فسد يخرج عن الصلاحية.