تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 136 من 658
صفحة
[صفحة 102]
بالتحريم بعضا دون بعض فقد لزمتهم الحجة ثم قال نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ معناه أخبروني بعلم عما ذكرتموه من تحريم ما حرمتموه و تحليل ما حللتموه إن كنتم صادقين في ذلك وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ يا محمد آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ الله منهما أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ أي حضورا إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا أي أمركم به و حرمه عليكم حتى تضيفوه إليه و إنما ذكر ذلك لأن طرق العلم إما الدليل الذي يشترك العقلاء في إدراك الحق به أو المشاهدة التي يختص بها بعضهم دون بعض فإذا لم يكن أحد من الأمرين سقط المذهب فَمَنْ أَظْلَمُ لنفسه مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي أضاف إليه تحريم ما لم يحرمه و تحليل ما لم يحلله لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يعمل عمل القاصد إلى إضلالهم من أجل دعائه إياهم إلى ما لا يثق بصحته مما لا يأمن أن يكون فيه هلاكهم و إن لم يقصد إضلالهم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ إلى الثواب لأنهم مستحقون العقاب الدائم بكفرهم و ضلالهم (1).
أقول و سيأتي تفسير سائر الآيات في الأبواب الآتية.
وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها قال الطبرسي (قدس سره) معناه و خلق الأنعام من الماء كما خلقكم منه لقوله وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ (2) و أكثر ما يتناول الأنعام الإبل و يتناول البقر و الغنم أيضا و في اللغة هي ذوات الأخفاف و الأظلاف دون ذوات الحوافر لَكُمْ فِيها دِفْءٌ أي لباس عن ابن عباس و غيره و قيل ما يستدفأ به مما يعمل من صوفها و وبرها و شعرها فيدخل فيه الأكيسة و اللحف و الملبوسات و المبسوطات (3) و غيرها قال الزجاج أخبر سبحانه أن في الأنعام ما يدفئنا و لم يقل و لكم فيها ما يكنكم من البرد لأن ما ستر من الحر ستر من البرد و قال