بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 137 من 658

صفحة
[صفحة 103]

في موضع آخر سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ (1) فعلم أنها تقي البرد أيضا فكذلك هاهنا و قيل إن معناه و خلق الأنعام لكم أي لمنافعكم ثم ابتدأ و أخبر فقال‏ فِيها دِفْ‏ءٌ وَ مَنافِعُ‏ أي و لكم فيها منافع أخر من الحمل و الركوب و إثارة الأرض و الدر (2) و النسل‏ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ أي و من لحومها تأكلون‏ وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ‏ أي حسن منظر و زينة حِينَ تُرِيحُونَ‏ أي حين تردونها إلى مراحها و هو حيث تأوي إليه ليلا وَ حِينَ تَسْرَحُونَ‏ أي ترسلونها بالغداة إلى مراعيها و أحسن ما تكون إذا راحت عظاما ضروعها ممتلية بطونها منتصبة أسنمتها (3) و كذلك إذا سرحت إلى المراعي رافعة رءوسها فيقول الناس هذا جمال فلان و مواشيه فيكون له فيها جمال‏ وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ‏ أي أمتعتكم‏ إِلى‏ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ‏ أي و تحمل الإبل و بعض البقر أحمالكم الثقيلة إلى بلد بعيد لا يمكنكم أن تبلغوه من دون الأحمال إلا بمشقة و كلفة تلحق أنفسكم فكيف تبلغونه مع الأحمال لو لا أن الله سخر هذه الأنعام لكم حتى حملت أثقالكم إلى أين شئتم و قيل إن الشق معناه الشطر و النصف فيكون المراد إلا بأن يذهب شطر قوتكم أي نصف قوة الأنفس و قيل معناه تحمل أثقالكم إلى مكة لأنها من بلاد الفلوات عن ابن عباس و عكرمة إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ أي ذو رأفة و رحمة و لذلك أنعم عليكم بخلق هذه الأنعام ابتداء منه بهذا الإنعام‏ (4). وَ الْخَيْلَ‏ أي و خلق لكم الخيل‏ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها في حوائجكم و تصرفاتكم‏ وَ زِينَةً أي و لتتزينوا بها من الله سبحانه على خلقه بأن خلق لهم من الحيوان ما يركبونه و يتجملون به و ليس في هذا ما يدل على تحريم أكل لحومها


____________


(1) النحل: 81.

(2) هكذا في النسخ و في المصدر: و الزرع.

(3) جمع السنام: حدبة في ظهر البعير.

(4) مجمع البيان 6: 350.

التالي ص 137/658 — الأصلية 103 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...