قال الجاحظ يزعم بعض الناس أن الإبل لكثرة آفاتها أن من شأنها إذا أقبلت أن يتعقب إقبالها الإدبار و إذا أدبرت أن يكون إدبارها ذهابا و فناء و مستأصلا و لا يأتي نفعها يعني منفعة الركوب و الحلب إلا من جانبها الذي ديدن العرب أن يتشأموا به و هو جانب الشمال و من ثم سموا الشمال شؤمى قال
فأنحى على شؤمى يديه فذادها
.
فهي إذا للفتنة مظنة و للشياطين مجال متسع حيث تسببت أولا إلى إغراء المالكين (2) على إخلالهم بشكر النعمة العظيمة فيها فلما زواها عنهم لكفرانهم أغرتهم أيضا على أغفال ما لزمهم من حق جميل الصبر على المرزئة بها و سولت لهم في الجانب الذي يستملون منه نعمتي الركوب و الحلب أنه الجانب الأشأم و هو في الحقيقة الأيمن و الأبرك
. العنجوج من الخيل و الإبل الطويل العنق فعلول من عنجه إذا عطفه لأنه يعطف عنقه لطولها في كل جهة و يلويها ليا و راكبه يعجنها إليه بالعنان الزمام يريد أنها مطايا الشياطين و منه قوله إن على ذروة كل بعير شيطانا