بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 22 من 368

صفحة
[صفحة 21]

المنطق لأن من الطير ما له كلام يهجي كالطوطي قال المبرد العرب تسمي كل مبين عن نفسه ناطقا و متكلما و قال علي بن عيسى إن الطير كانت تكلم سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد و منطق الطير صوت تتفاهم به معانيها على صيغة واحدة بخلاف منطق الذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة و لذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها و لم تفهم هي عنا لأن أفهامنا مقصورة على تلك الأمور المخصوصة و لما جعل سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها (1). و قال (رحمه الله) و اختلف في سبب تفقده‏ (2) للهدهد من بين الطير فقيل إنه احتاج إليه في سفره ليدله على الماء لأنه يقال أنه يرى الماء في بطن الأرض كما نراه في القارورة عن ابن عباس‏


وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ قَالَ لِأَنَّ الْهُدْهُدَ يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الدُّهْنَ فِي الْقَارُورَةِ فَنَظَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ ضَحِكَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يُضْحِكُكَ قَالَ ظَفِرْتُ بِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الَّذِي يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ لَا يَرَى الْفَخَّ فِي التُّرَابِ حَتَّى تَأْخُذَ بِعُنُقِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا نُعْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ الْقَدَرُ أَغْشَى الْبَصَرَ (3).


. ثم قال (رحمه الله) في قوله‏ لَأُعَذِّبَنَّهُ‏ كما صح نطق الطير و تكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته‏ (4).


و قال في قوله تعالى‏ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ‏ الآية قال الجبائي لم يكن‏


____________


(1) مجمع البيان 7: 214.

(2) في المصدر: تفقده الهدهد.

(3) مجمع البيان 7: 217 و 218.

(4) مجمع البيان 7: 218.

التالي ص 22/368 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...