تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 23 من 658
صفحة
[صفحة 19]
صموخ بيوض سوى الخشاف.
و في قوله إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إشارة إلى أن اختصاص كل حيوان بهذه الخواص و بأمثالها لا يكون إلا عن قادر مختار قهار (1) انتهى.
و قال البيضاوي في قوله تعالى عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ النطق و المنطق في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا و قد يطلق لكل ما يصوت به على التشبيه و التبع كقولهم نطقت الحمامة و منه الناطق و الصامت للحيوان و الجماد فإن الأصوات الحيوانية من حيث إنها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما و فيها ما تتفاوت باختلاف الأغراض بحيث يفهمها ما من جنسه (2) و لعل سليمان مهما سمع صوت حيوان علم بقوته القدسية التخيل الذي صوته و الغرض الذي توخاه (3) به و من ذلك ما حكي أنه مر ببلبل يتصوت و يترقص فقال يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء و صاحت فاختة فقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا فلعله كان صوت البلبل عن شبع و فراغ بال و صياح الفاختة عن مقاساة شدة و تألم قلب فَهُمْ يُوزَعُونَ يحبسون بحبس أولهم عن آخرهم ليتلاحقوا حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ واد بالشام كثير النمل و التعدية بعلى إما لأن إتيانهم كان من على أو لأن المراد قطعه من قولهم أتى الشيء إذا أنفده و بلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي قالَتْ نَمْلَةٌ كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيره (4) فصاحت صيحة نبهت (5) بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء و مناصحتهم و لذلك أجروا مجراهم مع أنه لا يمتنع أن خلق
____________
(1) تفسير النيسابوريّ 3: 91 فيه: الا عن فاعل مختار قدير قهار.