تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 261 من 368
صفحة
[صفحة 232]
سُبُلَ رَبِّكِ (1) أي الطرق التي ألهمك و أفهمك في عمل العسل أو يكون المراد فاسلكي في طلب تلك الثمرات سبل ربك و في قوله ذُلُلًا قولان الأول أنه حال من السبل لأن الله تعالى ذللها لها و وطئها و سهلها كقوله هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا (2) الثاني أنه حال من الضمير في قوله فَاسْلُكِي أي و أتي يا أيتها النحل ذلك منقادة لما أمرت به غير ممتنعة يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها هذا رجوع من الخطاب إلى الغيبة و السبب فيه أن المقصود من ذكر هذه الأحوال أن يحتج الإنسان المكلف به على قدرة الله تعالى و حكمته و حسن تدبيره لأحوال العالم العلوي و السفلي فكأنه تعالى لما خاطب النحل بما سبق ذكره خاطب الإنسان و قال إنما ألهمنا هذا النحل لهذه العجائب لأجل أن يخرج مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ثم إنا ذكرنا أن من الناس من يقول العسل عبارة عن أجزاء طلية تحدث في الهواء و تقع على أطراف الأشجار و على الأوراق و الأزهار فيلقطها الزنبور بفمه فإذا ذهبنا إلى هذا الوجه كان المراد من قوله يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها أي من أفواهها و كل تجويف في داخل البدن فإنه يسمى بطنا أ لا ترى أنهم يقولون بطون الدماغ و عنوا بها تجاويف الدماغ فكذا هاهنا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها أي أفواهها و أما على قول أهل الظاهر و هو أن النحل تأكل الأوراق و الثمرات ثم تقيء فذلك هو العسل فالكلام ظاهر ثم وصف العسل بكونه شرابا لأنه تارة يشرب وحده و تارة يتخذ منه الأشربة و بأنه مختلف ألوانه و المقصود منه إبطال القول بالطبع لهذا الجسم مع كونه متشابه الطبيعة لما حدث على ألوان مختلفة دل ذلك على حدوث تلك الألوان بتدبير الفاعل المختار لا لأجل
____________
(1) من العجائب التي لم يعلم رمزها الى زماننا هذا هي أن النحل بكثرتها كيف كيف تهتدى الى خليته مع كثرة الخلايا، و اظن ان قوله: «فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا» اشارة الى الطريقة التي علمها ربها للاهتداء الى ذلك.