تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 262 من 368
صفحة
[صفحة 233]
إيجاب الطبيعة و بأن فيه شفاء للناس و فيه قولان الأول و هو الصحيح أنه صفة للعسل.
فإن قالوا كيف يكون شفاء للناس و هو يضر بالصفراء و يهيج المرار قلنا إنه تعالى لم يقل إنه شفاء لكل الناس و لكل داء و في كل حال بل لما كان شفاء في الجملة إنه قل معجون من المعاجين إلا و تمامه و كماله يحصل بالعجن بالعسل و أيضا فالأشربة المتخذة منه في الأمراض البلغمية عظيمة النفع.
و القول الثاني و هو قول مجاهد إن المراد أن القرآن فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ و على هذا التقدير فقصة تولد العسل من النحل تمت عند قوله مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ثم ابتدأ و قال فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ أي في هذا القرآن حصل ما هو شفاء للناس من الكفر و البدعة مثل هذا الذي مر في قصة النحل و عن ابن مسعود أن العسل شفاء من كل داء و القرآن فيه شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ و اعلم أن هذا القول ضعيف من وجهين الأول أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات و ما ذاك إلا قوله شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ و أما الحكم بعوده إلى القرآن مع أنه غير مذكور فيما سبق فهو غير مناسب الثاني
و حملوا قوله صدق الله على قوله تعالى فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ و ذلك أنما يصح لو كان هذا صفة للعسل فإن قال قائل فما المراد من قوله(ع)صدق الله و كذب بطن أخيك قلنا العلة أنه(ع)علم بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك فلما لم يظهر في الحال مع أنه(ع)كان عالما بأنه سيظهر نفعه بعد ذلك كان هذا جاريا مجرى الكذب فلهذا السبب أطلق عليه هذا اللفظ انتهى (1).