تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 264 من 368
صفحة
[صفحة 235]
من أفواهها فيجمع منه القناطير المقنطرة قال تعالى ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ و قوله مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ المراد به بعضها نظيره قوله وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يريد به البعض و اختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل (1) و قد يختلف طعمه لاختلاف المرعى و من هذا المعنى قول زينب للنبي ص جرست نحلة العرفط حين شبهت رائحته برائحة المغافير و الحديث مشهور في الصحيحين و غيرهما.
و من شأنه في تدبير معاشه أنه إذا أصاب موضعا نقيا بنى فيه بيتا من الشمع ثم يبني (2) البيوت التي يأوي فيها الملوك ثم بيوت الذكور التي لا تعمل فيها شيئا (3) و الذكور أصغر جرما من الإناث و هي تكثر المادة داخل الخلية و هي إذا طارت تخرج بأجمعها و ترتفع في الهواء ثم تعود إلى الخلية و النحل تعمل الشمع أولا ثم تلقي البزر لأنه له بمنزلة العش للطائر فإذا ألقته قعدت و تحضنه كما تحضن الطير (4) فيتكون من ذلك البزر دود ثم تنهض الدود فتغذى أنفسها (5) ثم تطير و النحل لا يقعد على أزهار مختلفة بل على زهر واحد و تملأ بعض البيوت عسلا و بعضها فراخا و من عادتها أنها إذا رأت فسادا من ملك إما أن تعزله أو تقتله و أكثر ما تقتل خارج الخلية و الملوك لا تخرج إلا مع جميع النحل و الملك إذا عجز عن الطيران حملته و سيأتي بيان هذا في أواخر الكتاب في لفظ اليعسوب و من خصائص الملك أنه ليس له حمة يلسع بها و أفضل ملوكها الشقر و أسوؤها الرقط بسواد و النحل تجتمع فتقتسم الأعمال فبعضها يعمل الشمع و بعضها يعمل العسل و بعضها يسقي الماء و بعضها يبني البيوت و بيوتها من أعجب الأشياء لأنها مبنية على الشكل المسدس الذي
____________
(1) في المصدر: بحسب اختلاف النحل و المرعى.
(2) في المصدر: بيوتا من الشمع اولا ثمّ بنى.
(3) في المصدر: لا تعمل شيئا.
(4) في المصدر: قعدت عليه و حضنته كما يحضن الطير.
(5) في المصدر: دود أبيض ثمّ ينهض الدود و تغذى نفسها.