تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 286 من 368
صفحة
[صفحة 257]
عنه و قيل هي فأرة عمياء صماء و يشبه بها الرجل الجاهل (1).
و الخلد بالضم و قد يفتح و يكسر هي دويبة عمياء صماء لا تعرف ما بين يديها إلا بالشم و قيل فأر أعمى لا يدرك إلا بالشم (2) و قال أرسطو (3) كل حيوان له عينان إلا الخلد و إنما خلق كذلك لأنها ترابي جعل الله له الأرض كالماء للسمك و غذاؤه من بطنها و ليس له في ظاهرها قوة و لا نشاط و لما لم يكن له بصر عوضه الله تعالى حدة السمع فتدرك الوطء الخفي من مسافة بعيدة فإذا أحس بذلك يختفي في الأرض (4) و قيل إن سمعه مقدار بصر غيره (5).
و اليربوع حيوان طويل اليدين جدا (6) و له ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا لونه كلون الغزال و هو يسكن بطن الأرض لتقوم رطوبتها له مقام الماء و هو يؤثر النسيم و يكره البخار أبدا يتخذ حجرة في نشز من الأرض ثم يحفر بيته في مهب الرياح الأربع و يتخذ فيه كوى و يسمى النافقاء و القاصعاء و الراهطاء فإذا طلب من إحدى هذه الكوى نافق أي خرج من النافقاء و إن طلب من النافقاء خرج من القاصعاء.
و ظاهر بيته تراب و باطنه حفر و كذلك المنافق ظاهره إيمان و باطنه كفر و به سمي المنافق قال القزويني هو من نوع الفأر و هو من الحيوان الذي له رئيس مطاع
____________
(1) حياة الحيوان 2: 3.
(2) زاد في المصدر: فتخرج من جحرها و هي تعلم ان لا سمع لها و لا بصر فتفتح فاها و تقف عند جحرها فيأتي الذباب فيقع على شدقها و يمر بين لحييها فتدخله جوفها بنفسها فهى تتعرض لذلك في الساعات التي يكون فيها الذباب أكثر.