تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 287 من 337
»»
[صفحة 287]
و ما سخر له من كل شيء فمن أين أنت قال الهدهد الآخر أنا من هذه البلاد و وصف له ملك بلقيس و أن تحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف مقاتل (1) ثم قال فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها فقال أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء فقال الهدهد اليماني إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فمضى معه و نظر إلى ملك بلقيس و ما رجع إلى سليمان إلا بعد العصر فكان سليمان(ع)قد نزل على غير ماء (2) فسأل الإنس و الجن و الشياطين عن الماء فلم يعلموا له خبرا فتفقد الطير و تفقد الهدهد (3) فدعا عريف الطير و هو النسر و سأله عن الهدهد فلم يجد علمه عنده فغضب سليمان(ع)عند ذلك و قال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً الآية ثم دعا بالعقاب و هو سيد الطير و قال علي بالهدهد الساعة فارتفع في الهواء و نظر إلى الدنيا كالقصعة في يد الرجل ثم التفت يمينا و شمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض يريده فناشده الله تعالى و قال أسألك بحق الذي قواك و أقدرك علي إلا ما رحمتني و لم تتعرض لي بسوء فتركه ثم قال له ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف ليعذبك أو ليذبحنك فقال الهدهد أ و ما استثنى نبي الله قال بلى أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فقال الهدهد فنجوت إذا ثم طار الهدهد و العقاب حتى أتيا سليمان(ع)فلما قرب منه الهدهد أرخى ذنبه و جناحه يجرهما على الأرض تواضعا له فأخذ سليمان(ع)برأسه فمده إليه فقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله عز و جل فارتعد سليمان و عفا عنه ثم سأله عن سبب غيبته فأخبره بأمر بلقيس
____________
(1) فيه غرابة شديدة.
(2) ظاهر قوله: (رأى ارضا حسناء تزهو خضرتها) أن الأرض كانت ذات ماء، و ظاهره أيضا انه نزل على تلك الأرض المخضرة.