بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 320 من 658

صفحة
[صفحة 320]

يمكن أن يكون للبعوض أنواع صغار لا يكون شي‏ء من الحيوانات أصغر منها و الوالع غير مذكور في كتب اللغة و الظاهر أنه أيضا صنف من البعوض و قال الدميري البعوض دويبة و قال الجوهري إنه البق الواحدة بعوضة و هو وهم و الحق أنهما صنفان صنف كالقراد لكن له أرجل خفية (1) و رطوبة ظاهرة يسمى بالعراق و الشام الجرجس قال الجوهري و هو لغة في القرقس و هو البعوض الصغار و البعوض على خلقة الفيل إلا أنه أكثر أعضاء منه فإن للفيل أربعة أرجل و خرطوما و ذنبا و للبعوض مع هذه الأعضاء رجلان زائدتان و أربعة أجنحة و خرطوم الفيل مصمت و خرطومه مجوف نافذ للجوف فإذا طعن به جسد الإنسان استقى الدم و قذف به إلى جوفه فهو له كالبلعوم و الحلقوم فلذلك اشتد عضها و قويت على خرق الجلود الغلاظ و مما ألهمه الله تعالى أنه إذا جلس على عضو من أعضاء الإنسان لا يزال يتوخى بخرطومه المسام التي يخرج منها العرق لأنها أرق بشرة من جلد الإنسان فإذا وجدها وضع خرطومه فيها و فيه من الشره أن يمص الدم إلى أن ينشق و يموت أو إلى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه و من ظريف‏ (2) أمره أنه ربما قتل البعير و غيره من ذوات الأربع فيبقى طريحا في الصحراء فيجتمع حوله السباع و الطير مما يأكل الجيف‏ (3) فمتى أكل منها شيئا مات لوقته و كان بعض جبابرة الملوك بالعراق يعذب بالبعوض فيأخذ من يريد قتله فيخرجه مجردا إلى بعض الآجام التي بالبطائح و يتركه فيها مكتوفا فيقتل في أسرع وقت.


- وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى مِنْهَا كَافِراً شَرْبَةَ مَاءٍ.


. و روى وهب بن منبه أرسل الله‏ (4) البعوض على نمرود و اجتمع منه في عسكره‏


____________


(1) في المصدر: خفيفة.

(2) في المصدر: و من عجيب امره.

(3) في المصدر: و الطير التي تأكل الجيف.

(4) في المصدر: «لما ارسل اللّه البعوض على النمرود اجتمع».

التالي ص 320/658 — الأصلية 320 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...