تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 321 من 368
صفحة
[صفحة 290]
فتاه (1) على البحر فيها صردة فكانت الصردة تجيء للماء الذي غرق الأرض فتنقل الماء بمنقارها ثم تدفعه في البحر فلما استيقظ الكليم هاله ذلك فجاءه جبرائيل فقال ما لي أراك يا موسى كئيبا فأخبره بالرؤيا فقال إنك زعمت أنك استغرقت العلم كله فلم يبق في الأرض من هو أعلم منك و إن لله عبدا علمك في علمه كالماء الذي حملته الصردة بمنقارها فدفعته في البحر فقال يا جبرائيل من هذا العبد فقال الخضر بن عاميل من ولد الطيب يعني إبراهيم الخليل(ع)قال من أين أطلبه قال اطلبه من وراء هذا البحر فقال من يدلني عليه قال بعض زادك قالوا فمن حرصه على رؤياه لم يستخلف في قومه (2) و مضى لوجهه و قال لفتاه يوشع هل أنت موازري قال نعم قال اذهب فاحتمل لنا زادا فانطلق يوشع فاحتمل أرغفة و سمكة عتيقة مالحة ثم سارا في البحر حتى خاضا وحلا و طينا و لقيا تعبا و نصبا حتى انتهيا إلى صخرة ناتئة في البحر خلف بحر أرمنية [إرمينية يقال لتلك الصخرة قلعة الحرس.
فأتياها فانطلق موسى ليتوضأ فاقتحم مكانا فوجد عينا من عيون الجنة في البحر فتوضأ منها و انصرف و لحيته تقطر ماء و كان(ع)حسن اللحية و لم يكن أحد أحسن لحية منه فنفض موسى لحيته فوقعت منها قطرة على تلك السمكة المالحة و ماء الجنة لا يصيب شيئا ميتا إلا عاش فعاشت السمكة و وثبت في البحر فسارت فصار مجراها في البحر سربا و نسي يوشع ذكر السمكة فَلَمَّا جاوَزا قالَ موسى لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا الآية فذكر له أمر السمكة فقال له ذلك الذي نريده فرجعا يقصان أثرهما فأوحى الله إلى الماء فجمد و صار سربا على قامة موسى و فتاه فجرى الحوت أمامهما حتى خرج إلى البر فصار مسيره لهما جادة فسلكاها فناداهما مناد من السماء إن دعا الجادة فإنه طريق الشياطين إلى عرش إبليس و خذا ذات اليمين.
فأخذا ذات اليمين حتى انتهيا إلى صخرة عظيمة و عندها مصلى فقال موسى
____________
(1) هكذا في الكتاب و في المصدر: «قتاة» و لعله مصحف: قنات اي نبات.