تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 6 من 368
صفحة
[صفحة 5]
كفعل الطاوس و منهم من يشبه الخنزير فإنه لو ألقي إليه الطعام الطيب تركه و إذا أقام الرجل عن رجيعة ولغت (1) فيه و كذلك نجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها فإن أخطأت مرة واحدة حفظها و لم يجلس مجلسا إلا رواه عنه.
ثم قال فاعلم يا أخي أنك إنما تعاشر البهائم و السباع فبالغ في الاحتراز.
ثم قال ذهب القائلون بالتناسخ إلى أن الأرواح البشرية إن كانت سعيدة مطيعة لله موصوفة بالمعارف الحقة و بالأخلاق الطاهرة فإنها بعد موتها تنقل إلى أبدان الملوك فربما قالوا إنها تنقل إلى مخالطة عالم الملائكة و إن كانت شقية جاهلة عاصية فإنها تنقل إلى أبدان الحيوانات و كلما كانت تلك الأرواح أكثر شقاوة و استحقاقا للعذاب نقلت إلى بدن حيوان أخس و أكثر تعبا و شقاء و احتجوا على صحة قولهم بهذه الآية فقالوا صريح هذه الآية يدل على أنه لا دابة و لا طير إلا و هي أمم أمثالنا و لفظ المماثلة يقتضي حصول المساواة في جميع الصفات الذاتية و أما الصفات العرضية المفارقة فالمساواة فيها غير معتبرة في حصول المماثلة.
ثم إن القائلين بهذا القول زادوا عليه و قالوا قد ثبت بهذا أن أرواح جميع الحيوانات عارفة بربها و عارفة بما تحصل لها من السعادة و الشقاوة و أن الله تعالى أرسل إلى كل جنس منها رسولا من جنسها.
و احتجوا عليه بأنه ثبت بهذه الآية أن الدواب و الطيور أمم ثم إنه تعالى قال وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (2) و ذلك تصريح بأن لكل طائفة من هذه الحيوانات رسولا أرسله الله إليه ثم أكدوا ذلك بقصة الهدهد و النمل و سائر القصص المذكورة في القرآن. و اعلم أن القول بالتناسخ قد أبطلناه بالدلائل الجيدة في علم الأصول و أما