تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 618 من 658
صفحة
[صفحة 246]
بلغ آخره تكلمت النملة بذلك و هذا غير مستبعد فإن حصول العلم و النطق لها ممكن في نفسه و الله تعالى قادر على الممكنات و حكي عن قتادة أنه دخل الكوفة فاجتمع عليه الناس فقال سلوا عما شئتم و كان أبو حنيفة حاضرا و هو يومئذ غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان(ع)أ كانت ذكرا أم أنثى فأفحم (1) فقال أبو حنيفة كانت أنثى فقيل له كيف عرفت ذلك قال من قوله تعالى قالَتْ نَمْلَةٌ و لو كانت ذكرا لقال قال نملة لأن النمل مثل الحمامة و الشاة في وقوعها على الذكر و الأنثى و رأيت في بعض الكتب المعتمدة أن تلك النملة إنما أمر رعيتها بالدخول في مساكنهم لئلا ترى النعم فتقع (2) في كفران نعم الله تعالى عليها و في هذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا محظورة
قال الثعلبي و غيره إنها كانت مثل الذئب في العظم و كانت عرجاء ذات جناحين و ذكر عن مقاتل أن سليمان(ع)سمع كلامها من ثلاثة أميال و قال بعض أهل العلم (3) إنها تكلمت لعشرة أنواع من البديع قولها يا نادت أَيُّهَا نبهت النَّمْلِ سمت ادْخُلُوا أمرت مَساكِنَكُمْ نعتت لا يَحْطِمَنَّكُمْ حذرت سُلَيْمانُ خصت وَ جُنُودُهُ عمت وَ هُمْ أشارت لا يَشْعُرُونَ اعتذرت و المشهور أنه النمل الصغار و اختلف في اسمها فقيل كان اسمها طاغية (4) و قيل كان اسمها خرمى قيل كان نمل الوادي كالذئاب قيل كالبخاتي
____________
(1) في المصدر: فسألوه فافحم.
(2) في المصدر: فى مساكنها لئلا ترى النعم التي أوتيها سليمان و جنوده فتقع.