تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 61 من 335
»»
[صفحة 61]
الرُّؤْيَا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً.
. و في الرسالة القشيري في باب الجود و السخاء أن عبد الله بن جعفر خرج إلى ضيعة فنزل على نخيل قوم و فيهم غلام أسود يعمل عليها إذ أتى الغلام بغدائه و هو ثلاثة أقراص فرمى بقرص منها إلى كلب كان هناك فأكله ثم رمى إليه الثاني و الثالث فأكلهما و عبد الله بن جعفر ينظر فقال يا غلام كم قوتك كل يوم قال ما رأيت فلم آثرت هذا الكلب قال إن هذه الأرض ليست بأرض كلاب و إنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده فقال له عبد الله بن جعفر فما أنت صانع اليوم قال أطوي (1) يومي هذا فقال عبد الله بن جعفر لأصحابه ألام على السخاء و هذا أسخى مني ثم إنه اشترى الغلام فأعتقه و اشترى الحائط و ما فيه و وهب ذلك له (2).
و دخل أبو العلاء المعري يوما على الشريف المرتضى فعثر برجل فقال الرجل من هذا الكلب فقال أبو العلاء الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما فقربه المرتضى و اختبره فوجده علامة و إنه جرى (3) ذكر المتنبي يوما فتنقصه الشريف المرتضى و ذكر معايبه فقال أبو العلاء المعري لو لم يكن من شعر المتنبي إلا قوله (4)
لك يا مُنازلُ في القلوب مَنازلُ
لكفاه شرفا و فضلا فغضب الشريف المرتضى و أمر بسحبه (5) و إخراجه من مجلسه ثم قال لمن حضر مجلسه أ تدرون أي شيء أراد هذا الأعمى بذكر هذه
____________
(1) طوى الرجل: تعمد الجوع و قصده.
(2) حياة الحيوان 2: 197- 200.
(3) في المصدر: ثم جرى.
(4) في المصدر: لو لم يكن للمتنبى من الشعر الا قوله.