بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 117 من 822

صفحة
[صفحة 117]

و قال و لنا في حل هذه الشبهة طريقان أحدهما أن يضم إلى المشروط المصرح بذكره غيره حتى يظهر تأثير ما شرط فيكون تقدير الآية لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا و غيره‏ إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ لأن الشرط في نفي الجناح لا بد من أن يكون له تأثير حتى يكون متى انتفى ثبت الجناح و قد علمنا أن باتقاء المحارم ينتفي الجناح فيما يطعم فهو الشرط الذي لا زيادة عليه و لما ولي ذكر الاتقاء الإيمان و عمل الصالحات و لا تأثير لهما في نفي الجناح علمنا أنه أضمر ما تقدم ذكره ليصح الشرط و يطابق المشروط لأن من اتقى الحرام فيما لا يطعم لا جناح عليه فيما يطعمه و لكنه قد يصح أن يثبت عليه الجناح فيما أخل به من واجب أو ضيعة من فرض فإذا شرطنا أنه وقع اتقاء القبيح ممن آمن بالله و عمل الصالحات ارتفع الجناح عنه من كل وجه و ليس بمنكر حذف ما ذكرناه لدلالة الكلام عليه فمن عادة العرب أن يحذفوا ما يجري هذا المجرى و يكون قوة الدلالة عليه مغنية عن النطق به و مثله قول الشاعر


تراه كان الله يجدع أنفه‏* * * و عينيه إن مولاه بات‏ (1)له و فر


.


لما كان الجدع لا يليق بالعين و كانت معطوفة على الأنف الذي يليق الجدع به أضمر ما يليق بالعين من الفقوء و ما جرى مجراه‏ (2).


و الطريق الثاني هو أن يجعل الإيمان و عمل الصالحات هنا ليس بشرط حقيقي و إن كان معطوفا على الشرط فكأنه تعالى لما أراد أن يبين وجوب الإيمان و عمل الصالحات عطفه على ما هو واجب من اتقاء المحارم لاشتراكهما في الوجوب و إن لم يشتركا في كونهما شرطا في نفي الجناح فيما يطعم و هذا توسع في البلاغة يحار فيه العقل استحسانا و استغرابا انتهى كلامه (رحمه الله).


و قد قيل أيضا في الجواب في ذلك أن المؤمن يصح أن يطلق عليه أنه لا جناح عليه و الكافر مستحق للعقاب مغمور فلا يطلق عليه هذا اللفظ و أيضا فإن الكافر قد سد


____________


(1) في المصدر: ثاب له وفر.

(2) في المصدر: من البخص و ما يجرى مجراه.

التالي ص 117/822 — الأصلية 117 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...