تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 116 من 822
صفحة
[صفحة 116]
يَشاءُ (1) و عنها العبارة تارة بالإحسان الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك و أخرى بالإيقان وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (2) و إلى المراتب الثلاثة الإشارة بقوله عز و جل لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (3) و إلى مقابلاته التي هي مراتب الكفر الإشارة بقوله جل و عز إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (4) أقول و سيأتي تحقيق ذلك في كتاب الإيمان و الكفر.
و قال الرازي فإن قيل لم شرط رفع الجناح على التناول المطعومات بشرط الإيمان و التقوى مع أن من المعلوم أن من لم يؤمن و من لم يتق ثم تناول شيئا من المباحات فإنه لا جناح عليه في ذلك التناول بلى عليه جناح في ترك الإيمان و في ترك التقوى قلنا ليس هذا للاشتراط بل لبيان أن أولئك الأقوام الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا على هذه الصفة ثناء عليهم (5).
و قال الطبرسي و الأَجَلُّ المرتضى علي بن الحسين الموسوي (قدس الله روحه) ذكر في بعض مسائله أن المفسرين تشاغلوا بإيضاح الوجه في التكرار الذي تضمنه هذه الآية و ظنوا أنه المشكل فيها و تركوا ما هو أشد إشكالا من التكرار و هو أنه تعالى نفى الجناح عن الذين آمنوا و عملوا الصالحات فيما يطعمونه بشرط الاتقاء و الإيمان و عمل الصالحات و الإيمان و عمل الصالحات ليس بشرط في نفي الجناح فإن المباح إذا وقع من الكافر فلا إثم عليه و لا وزر.