بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 160 من 822

صفحة
[صفحة 160]

و قيل يجوز لقوله تعالى‏ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (1) و ضعف بأن الخاص حاكم على العام و لو لم يكن المالك مضطرا إليه و كان هناك مضطر وجب على المالك بذله له إن كان المضطر مسلما و كذا إذا كان ذميا أو مستأمنا على المعروف بينهم و لو ظن الاحتياج إليه في ثاني الحال ففي وجوب البذل للمضطر في الحال نظر و لو منع المالك جاز للمضطر الأخذ عنه قهرا بل يجب عليه ذلك بل المقاتلة عليه و لو كان للمضطر ثمن لم يجب على المالك البذل مجانا و لو طلب المالك الثمن حينئذ وجب على المضطر بذله و إن طلب زيادة عن ثمن المثل قال الشيخ لا تجب الزيادة و لعل الأقرب الوجوب لارتفاع الضرورة بالتمكن و لو لم يكن للمضطر ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان و لو وجدت ميتة و طعام الغير فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه لم تحل الميتة و إن كان العوض أكثر من ثمن المثل على الأقرب و إن لم يبذل المالك و قدر على الأخذ منه قهرا أو كان المالك غالبا ففي تقديم أكل الميتة أو مال الغير أو التخيير أوجه.


و لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط لا يجوز رفع الضرورة بها و ذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى الجواز ترجيحا لحفظ النفس و يدل عليه ما سيأتي من خبر محمد بن عذافر و غيره و هي و إن كان فيها جهالة لكنها مروية بأسانيد يؤيد بعضها بعضا و يدل على الأول ما تقدم من رواية أبي بصير التي رواها العياشي و الصدوق و في سندها ضعف و يمكن حملها على تحريم التداوي بها و إن كانت التتمة التي رواها الصدوق مرسلا ظاهرها شمولها للعطش أيضا و أما التداوي بالخمر و سائر المحرمات فقد مر الكلام فيه في أبواب الطب و قد مر أيضا أن عند الضرورة البول مقدم على الخمر و بول نفسه على بول غيره على قول و قالوا لو لم يجد إلا آدميا ميتا جاز له الأكل منه و استثنى بعضهم ما إذا كان الميت نبيا و لو وجد المضطر ميتة و لحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي و لو


____________


(1) الحشر: 9.

التالي ص 160/822 — الأصلية 160 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...