تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 231 من 822
صفحة
[صفحة 231]
الربيع و الأنثى تحمل سنتين فإذا حملت لا يقربها الذكر و لا يمسها و لا ينزو عليها إذا وضعت إلا بعد ثلاث سنين و قال عبد اللطيف البغدادي إنها تحمل سبع سنين و لا ينزو إلا على فيلة واحدة و له عليها غيرة شديدة و إذا تم حملها و أرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها لأنها تلد و هي قائمة (1) و لا فواصل لقوائمها و الذكر عند ذلك يحرسها و ولدها من الحيات و يقال الفيل يحقد كالجمل فربما قتل سائسه حقدا عليه.
تزعم الهند أن لسان الفيل مقلوب و لو لا ذلك لتكلم و يعظم ناباه و ربما بلغ الواحد منهما مائة من و خرطومه من غضروف و هو أنفه و يده التي يوصل بها الطعام و الشراب إلى فيه و يقاتل بها و يصيح و ليس صياحه على مقدار جثته و إنه كصياح الصبي و له فيه من القوة بحيث يقلع به الشجر من منابتها و فيه من الفهم ما يقبل به التأديب و يفعل ما يأمره به سائسه من السجود للملوك و غير ذلك من الخير و الشر في حالتي السلم و الحرب و فيه من الأخلاق أنه يقاتل بعضه بعضا و المقهور منها يخضع للقاهر و الهند تعظمه لما اشتمل عليه من الخصال المحمودة من علو سمكه و عظم صورته و بديع منظره و طول خرطومه و سعة أذنه (2) و طول عمره و ثقل حمله و خفة وطئه فإنه ربما مر بالإنسان فلا يشعر به من حسن خطوه و استقامته.
و لطول عمره حكى أرسطو أن فيلا ظهر أن عمره أربعمائة سنة و اعتبر ذلك بالوسم و بينه و بين السنور عداوة طبيعية حتى أن الفيل يهرب منه كما أن السبع يهرب من الديك الأبيض و كما أن العقرب متى أبصرت الوزغة ماتت.
و في الحلية في ترجمة أبي عبد الله القلانسي أنه ركب البحر في بعض سياحاته فعصفت عليهم الريح فتضرع أهل السفينة إلى الله تعالى و نذروا النذور إن نجاهم الله تعالى فألحوا على أبي عبد الله في النذر فأجرى الله على لسانه أن قال إن خلصني الله