تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 326 من 353
صفحة
[صفحة 308]
و أراد بذلك أن قطع المريء لا دليل عليه إذ لو أراد بالأوداج ما يشمله لم يفتقر إلى إثبات أمر آخر لأن ذلك غاية ما قيل و فيه ميل إلى قول آخر و هو اعتبار قطع الحلقوم و الودجين لكن قد عرفت أن الرواية لا تدل على اعتبار قطعها رأسا و أن الأوداج بصيغة الجمع تطلق على أربعة فتخصيصها بالودجين و الحلقوم ليس بجيد و كيف قرر فالوقوف مع القول المشهور هو الأحوط انتهى.
و أقول إطلاق الأوداج (1) على الأربعة إطلاق مجازي من الفقهاء و لا حجر في المجاز فيمكن إطلاقها على الثلاثة أيضا بل هو أقرب إلى الحقيقة.
ثم إن هذا القول و قول ابن الجنيد و القول بالتخيير الذي ذكرنا سابقا كل ذلك أوفق لعموم الآيات من المشهور فإن قوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يشملها و أيضا قوله إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ يشملها و أيضا لأن التذكية ليس إلا الذبح أو النحر و لم يثبت كونها حقيقة شرعية في المعنى الذي ذكره القوم.
قال الراغب في المفردات حقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزية لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه و يدل على هذا الاشتقاق قولهم في الميت خامد و هامد و في النار الهامدة ميتة (2) و قال الذبح شق حلق الحيوانات (3).
و في الصحاح التذكية الذبح و قال الذبح الشق و الذبح مصدر ذبحت الشاة انتهى و الظاهر أن التذكية و الذبح لغة و عرفا يتحققان بفري الحلقوم أو الودجين.
الثامن أن إطلاق الآيات تدل على تحقق التذكية بكل آلة يتحقق بها الذبح إلا أن يقال المطلق ينصرف إلى الفرد الشائع الغالب و هو التذكية بالحديد