بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 59 من 353

صفحة
[صفحة 56]

و في الكلب من اقتفاء الأثر و شم الرائحة ما ليس لغيره من الحيوانات و الجيفة أحب إليه من اللحم الغريض و يأكل العذرة و يرجع في قيئه و بينه و بين الضبع عداوة شديدة و ذلك إذا كان في موضع مرتفع و وطئت الضبع ظله في القمر رمى بنفسه إليها مخذولا فتأكله و إذا دهن كلب بشحمها جن و اختلط و إذا حمل إنسان لسان ضبع لم تنبح عليه الكلاب و من طبعه أنه يحرس ربه و يحمي حرمه شاهدا و غائبا ذاكرا و غافلا نائما و يقظان و هو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى النوم و إنما غالب نومه نهارا عند الاستغناء عن الحراسة و هو في نومه أسمع من فرس و أحذر من عقعق و إذا نام كسر أجفان عينيه و لا يطبقهما و ذلك لخفة نومه و سبب خفته أن دماغه بارد بالنسبة إلى دماغ الإنسان و من عجيب طباعه أنه يكرم الجلة من الناس و أهل الوجاهة و لا ينبح على أحد منهم و ربما حاد عن طريقه و ينبح على الأسود من الناس و الدنس الثياب و الضعيف الحال و من طباعه البصبصة و الترضي و التودد و التألف بحيث إذا دعي بعد الضرب و الطرد رجع و إذا لاعبه ربه عضه العض الذي لا يؤلم و أضراسه لو أنشبها في الحجر لنشبت و يقبل التأديب و التلقين و التعليم حتى لو وضعت على رأسه مسرجة و طرح له مأكول لم يلتفت إليه ما دام على تلك الحالة فإذا أخذت المسرجة عن رأسه وثب إلى مأكوله و تعرض له أمراض سوداوية في زمن مخصوص و يعرض للكلب الكلب و هو بفتح اللام و هو داء يشبه الجنون.


و علامة ذلك أن تحمر عيناه و تعلوهما غشاوة و تسترخي أذناه و يندلع لسانه و يكثر لعابه و سيلان أنفه و يطأطئ رأسه و ينحدب ظهره و يتعوج صلبه إلى جانب و لا يزال يدخل ذنبه بين رجليه و يمشي خائفا مغموما كأنه سكران و يجوع فلا يأكل و يعطش فلا يشرب و ربما رأى الماء فيفزع منه و ربما يموت منه خوفا و إذا لاح له شبح حمل عليه من غير نبح و الكلاب تهرب منه فإن دنا منها غفلة بصبصت له و خضعت و خشعت بين يديه فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له أمراض ردية


التالي ص 59/353 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...