و قال ابن عباس كلب أمين خير من صاحب خئون قال و كان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم و كان شديد المحبة لهم فخرج في بعض متنزهاته و معه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا و شربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليها فقتلهما فلما رجع الحارث إلى منزله وجدهما قتيلين فعرف الأمر فأنشأ يقول
فيا عجبا للخل يهتك حرمتي* * * و يا عجبا للكلب كيف يصون
و ما زال يرعى ذمتي و يحوطني* * * و يحفظ عرسي و الخليل يخون
.
و ذكر الإمام أبو الفرج بن الجوزي في بعض مصنفاته أن رجلا خرج في بعض أسفاره فمر على قبة مبنية أحسن بناء بالقرب من ضيعة هناك و عليها مكتوب من أحب أن يعلم سبب بنائها فليدخل القرية فدخل القرية و سأل أهلها عن سبب بناء القبة فلم يجد عند أحد خبرا من ذلك إلى أن دل على رجل قد بلغ من العمر مائتي سنة فسأله فأخبره عن أبيه أنه حدثه أن ملكا كان بتلك الأرض و كان له كلب لا يفارقه في سفر و لا حضر و لا نوم و لا يقظة و كانت له جارية خرساء مقعدة فخرج ذات يوم في تنزهاته (2) و أمر بربط الكلب لئلا يذهب معه و أمر طباخه أن يصنع له طعاما من اللبن كان يهواه و إن الطباخ صنعه و جاء به فوضعه عند الجارية و الكلب و تركه مكشوفا و ذهب فأقبلت حية عظيمة إلى الإناء فشربت من ذلك الطعام و ردته و ذهبت فأقبل الملك من نزهته (3) و أمر بالطعام فوضع بين يديه فجعلت الجارية تصفق بيديها و تشير إلى الملك أن لا يأكله فلم يعلم أحد ما تريد فوضع الملك يده في الصحفة و جعل الكلب يعوي و يصيح و يجذب نفسه من السلسلة
____________
(1) في المصدر: و اضاع ديته.
(2) في المخطوطة: «الى متنزهاته» فى المصدر: الى بعض متنزهاته.