تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 10 من 568
صفحة
[صفحة 9]
و قال الشيخ السديد المفيد (قدس الله نفسه الزكية) في رسالة الذبائح اختلف أهل الصلاة في ذبائح أهل الكتاب فقال جمهور العامة بإباحتها و ذهب نفر من أوائلهم بحظرها و قال جمهور الشيعة بحظرها و ذهب نفر منهم إلى مذهب العامة في إباحتها و استدل الجمهور من الشيعة على حظرها بقول الله عز و جل وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (1) قالوا فحظر الله سبحانه بتضمن هذه الآية أكل كل ما لم يذكر عليه اسمه من الذبائح دون ما لم يرده من غيرها الإجماع و الاتفاق فاعتبرنا المعنى بذكر التسمية أ هو اللفظ بها خاصة أم هو شيء ينضم إلى اللفظ و يقع لأجله على وجه يتميز به مما يعمه و إياه الصيغة من أمثاله في الكلام فبطل أن يكون المراد هو اللفظ بمجرده لاتفاق الجميع على حظر ذبيحة كثر ممن يتلفظ بالاسم عليها كالمرتد و إن سمى تجهلا و المرتد عن أصل من الشريعة مع إقراره بالتسمية و استعمالها و المشبه لله تعالى بخلقه لفظا و معنى و إن دان بفرضها عند الذبيحة متدينا و الثنوية و الديصانية و الصابئين و المجوس.
قلت إن المعنى بذكرها هو الثاني من وقوعها على وجه يتخصص به من تسمية من عددناه و أمثالهم في الضلال فنظرنا في ذلك فأخرج لنا دليل الاعتبار أنها تسمية المتدين بفرضها على ما تقرر في شريعة الإسلام مع المعرفة بالمسمى المقصود بذكره عند الذبيحة إلى استباحتها دون من عداه بدلالة حصول الحظر مع التسمية ممن أنكر وجوب فرضها و تلفظ بها لغرض له دون التدين ممن سميناه و حصوله أيضا مع تسمية المتدين بفرضها إذا كان كافرا يجحد أصلا من الشريعة لشبهة عرضت له و إن كان مقرا بسائر ما سوى الأصل على ما بيناه و حظر ذبيحة المشبه و إن سمى و دان بفرضها كما ذكرناه.
و إذا صح أن المراد بالتسمية عند الذكاة ما وصفناه من التدين بفرضها على