تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 9 من 568
صفحة
[صفحة 8]
ذكره نجم الأئمة الشيخ الرضي و مثل بقولنا لقيته و إن عليه جبة و عد من ذلك قوله تعالى في بحث الحروف المشبهة بالفعل وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ (1) هذا و ظني أن وجه التأكيد في هاتين الجملتين أن كلا منهما كلام برأسه ملقى إلى المؤمنين فهو رائج عندهم متقبل لديهم كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا (2) و أما ما قيل من أن وجه التأكيد في الآية التي نحن فيها هو أن الكفار منكرون كون أكل ما لم يذكر اسم الله عليه فسقا فليس بشيء لأن المخاطب بالآية الكريمة المؤمنون و هم لا ينكرون كون أكل الميتة فسقا و المنكر لذلك هم غير المخاطبين بها فحينئذ تأكيد الكلام الملقى إلى غير المنكرين لكون غير المخاطبين منكرين اختراع لا يعرفه أحد من علماء المعاني.
و الجواب عما روي من أكله ص من اللحم الذي أهدته اليهودية بأن الرواية لم تثبت صحتها عندنا و احتمال علمه ص بشراء تلك اليهودية ذلك اللحم من جزار مسلم إما بإخبار أحد من الصحابة أو بإلهام و نحوه قائم و التقريب لا يتم بدون بيان انتفائه.
و أما ما اختاره ابن بابويه من إباحة ذبيحة اليهود و النصارى و المجوس إذا سمعنا منهم التسمية عند الذبح فقد استدل عنه ببعض الروايات و بقوله سبحانه فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (3) و هذا قد ذكر اسم الله عليه و ليس في الآية الكريمة تقييد الذاكر بكونه مسلما فتدخل الأصناف الثلاثة و أما غيرهم من الكفار فهم خارجون بإجماع المسلمين على تحريم ذبائحهم و لو لا أن قوله هذا مخالف للروايات المتضافرة و عمل جماهير علمائنا لكان العمل به غير بعيد عن الصواب إن ألحقنا المجوس بأهل الكتاب انتهى كلامه رفع الله مقامه.